التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
من الفعل الكثير. ولو فرض استلزامه الكثرة أحياناً تساقطا ورجع إلى استصحاب الطهارة، وإلّا فإلى الاحتياط بالإتيان بصلاتين: صلاة مع التوضّؤ بينها واخرى بدونه.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة وجوب التوضّؤ عليه كلّما تقاطر بوله، والبناء على الصلاة.
وأمّا الثالثة: فلا إشكال في وجوب إتمام الصلاة وصحّتها؛ لقاعدة نفي الحرج، وقوله عليه السلام: «كلّ ما غلب اللَّه على عباده فاللَّه أولى بالعذر»[١].
وهل القاعدة والحديث يرفعان شرطيّة الطهارة؛ فلا يجوز مسّ المصحف- مثلًا- حالها والدخول في صلاة اخرى بعدها، أو ناقضيّة الحدث؛ فيجوز ذلك؟ وجهان.
وحيث عرفت أنّ زوال شرطيّة الصلاة أو حدوث مانعها مسبّبان في مقام الثبوت عن ناقضيّة الحدث، وكان مفاد دليل الناقض بمنزلة الحاكم على دليل الشرط، فتوجّه أدلّة الحرج وما أشبهها إلى الحاكم أولى. فالنتيجة هو الوجه الثاني.
هذا كلّه مع لحاظ الصور على وفق القاعدة.
وأمّا بالنظر إلى الأدلّة الخاصّة، فظاهرها عدم ناقضيّة المتقاطر بعد الوضوء في الفرضين؛ حتّى فيما كان قبل الصلاة، فضلًا عمّا بين الصلاتين. فالخارج قهراً لأجل هذا المرض ليس من النواقض منذ مدّة التوضّؤ إلى تمام الصلاتين.
ولو ادّعي عدم عمل الأصحاب بهذا الإطلاق، فالأحوط: الاقتصار على الخارج فيما بين صلاة واحدة دون ما قبلها، فلا يفصّل بينها ووضوئها، دون ما بعدها ولو فيما بين الصلاتين، ولا يجب التوضّؤ في أثنائها. وتلك الأدلّة نصوص:
منها: صحيح منصور: الرجل يقطر منه البول ولا يقدر على حبسه؟ قال: فقال عليه السلام لي: «إذا لم يقدر على حبسه فاللَّه أولى بالعذر، يجعل خريطة».[٢]
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٨٠، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٢١، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٩٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ٢ ..