التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - المقدمة الثانية في القبلة
الإخبار عن الحسّ أو عن مقدّمات حسّية، أو ظهورها في ذلك.
على الأقوى مع استنادها إلى المبادئ الحسّيّة، ومع تعذّرهما يبذل تمام (٦) جهده ويعمل على ظنّه، ومع تعذّره وتساوي الجهات صلّى إلى أربع جهات (٧) إن وسع الوقت، وإلّا فبقدر ما وسع (٨)، ولو ثبت عدمها في بعض الجهات بعلم ونحوه، صلّى إلى المحتملات الاخر، ويعوّل (٩) على قبلة بلد المسلمين- في صلاتهم وقبورهم
(٦) لأنّ تكليفه- حينئذٍ- بالعلم أمرٌ بما لا يطاق، وإيجاب الاحتياط مطلقاً عسر وحرج للنوع مرفوع.
ولصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام: «يجزي التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة»[١].
وموثّق سماعة: «اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك»[٢]. فمفادها- حينئذٍ- العمل بالظنّ. وتقتضي إطلاق التحرّي عدم كفاية الضعيف منه مع إمكان القويّ، والقويّ مع إمكان الأقوى.
(٧) لأنّه مقتضى العلم الإجمالي في المقام ونظائره واحتمال خروج القبلة عن الجهات الأربع غير ضائر بعد القول باغتفار الانحراف بمقدار لا يصل إلى اليمين أو اليسار، بل هنا لا يتعدّى عن خمسة وأربعين درجة. ولمرسل الصدوق: «أنّه يصلّي إلى أربعة جوانب»[٣]، ومرسل خراش عن الصادق عليه السلام: «فليصلّ لأربع وجوه»[٤].
(٨) لأنّه بعد العلم بتنجّز التكليف ودورانه بين المحتملات كان احتمال مصادفة كلّ من الأطراف للواقع علّة تامّة عند العقل للزوم الإتيان به؛ لأنّ في تركه احتمال العقاب؛ لاحتمال كونه هو الواقع.
(٩) لدعوى[٥] الإجماع عليه، وللسيرة القطعيّة من المسلمين، مع أنّ الاعتماد عليها
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٣٠٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٤: ٣٠٨، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٤: ٣١٠، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٤: ٣١١، كتاب الصلاة، أبواب القبلة، الباب ٨، الحديث ٥ ..
[٥]. انظر: تذكرة الفقهاء ٣: ٢٥؛ مفاتيح الشرائع ١: ١١٤؛ جواهر الكلام ٧: ٣٩٤ ..