التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٥
أشهر، بعد اتّخاذه وطناً دائماً، أو كونه وطناً أصليّاً، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعلي (٨)، ويسمّونه بالوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه مادام ملكه باقياً فيه، بل قال بعضهم: بوجوب التمام إذا كان له فيه ملك غير قابل (٩) للسكنى ولو نخلة ونحوها، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً، بل بقصد التجارة مثلًا. والأقوى خلاف ذلك (١٠) كلّه، فلايجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه.
وليصم إذا حضره الصوم»[١]، فمطروح؛ للمعارضة وإعراض الأصحاب عنه.
(٨) وقد يدّعى[٢] أنّه إجماع أو أنّه لا خلاف فيه[٣] إلّامن الصدوق؛ لصحيح ابن بزيع الماضي عن الرضا عليه السلام: عن الرجل يقصّر في ضيعته، قال عليه السلام: «لا بأس إلّاأن يكون له فيها منزلٌ يستوطنه»، فقلت: وما الاستيطان؟ فقال عليه السلام: «أن يكون له فيها منزلٌ يقيم فيه ستّة أشهر، فإذا كان كذلك يتمّ متى يدخلها»[٤].
فذهبوا إلى أنّه مسوق لبيان تشريع وطنٍ شرعيّ تعبّدي غير زائل بالإعراض وغيره إلّا بزوال ذلك الملك، في مقابل الوطن العرفي.
(٩) لموثّق عمّار الماضي آنفاً، وأمّا إطلاق السكنى الذي ادّعاه البعض[٥] فهو أيضاً لإطلاق صحيح ابن بزيع الماضي.
(١٠) لفهم العرف من قوله عليه السلام في الصحيح: «منزلٌ يستوطنه»[٦] الوطن العرفي؛ أعني:
المقرّ المتّخذ فعلًا للسّكنى.
وأمّا المعنى الشرعي بأن تكون الإقامة في محلّ ستّة أشهر موضوعاً شرعيّاً
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٥ ..
[٢]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩٠؛ روض الجنان ٢: ١٠٢٩؛ مستند الشيعة ٨: ٢٢٨ ..
[٣]. انظر: مستند الشيعة ٨: ٢٢٨؛ مستمسك العروة الوثقى ٨: ١٠٨ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١١ ..
[٥]. انظر: تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩١، ذكرى الشيعة ٤: ٣٠٨؛ مسالك الأفهام ١: ٣٤١؛ روض الجنان ٢: ١٠٢٩ ..
[٦]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١١ ..