التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٤
المكان الذي اتخذه مسكناً ومقرّاً له دائماً- ولايعتبر فيه حصول ملك (٤) ولا إقامة ستّة أشهر. نعم يعتبر في المستجدّ الإقامة فيه بمقدار يصدق (٥) عرفاً أنّه وطنه ومسكنه، بل قد يصدق الوطن (٦) بواسطة طول الإقامة؛ إذا أقام في بلد بلا نيّة للإقامة دائماً ولا نيّة تركها.
(مسألة ١): لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجدّ وتوطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك، أو كان ولم يكن قابلًا للسُّكنى، أو كان ولم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي، يزول عنه حكم (٧) الوطنيّة. وأمّا إذا كان له ملك وقد سكن فيه ستّة
(٤) لعدم كونه مأخوذاً في ماهيّته، ولا كونه لازماً خارجيّاً للمتوطّن.
(٥) لأنّه شرط داخل في تحقّق موضوعه عرفاً ولغةً.
(٦) إذ لا يبعد صدق ذلك عرفاً مع عدم التوقيت، مع أنّ حكم التمام لم يرتّب على المتوطّن، بل المستفاد من الأدلّة أنّ التمام هو المشروع بمقتضى الطبع الأوّلي للمكلّف، والقصر وإنّما يجب لعروض السفر والمكلّف ما لم يكن مسافراً يتمّ، فالملاك في التمام خروجه عن حدّ المسافر لا دخوله في حدّ المتوطّن أو المقيم.
(٧) لقضاء العرف بالخروج عن الوطنيّة بذلك بلا إشكال في جميع صور المسألة؛ فيصدق عليه حينئذٍ- إذا مرّ عليه- عنوان المسافر فيشمله حكمه.
ويدلّ عليه فيما إذا كان له فيه مِلكٌ مّا إطلاق صحيح ابن يقطين الماضي[١]، وفيما له فيه الملك القابل للسكنى ولم يسكن فيه صحيحه الآخر عن الكاظم عليه السلام: الرجل يتّخذ المنزل فيمرّ به أيُتمّ أم يُقصّر؟ قال عليه السلام: «كلّ منزلٍ لا تستوطنه فليس لك بمنزل وليس لك أن تتمّ فيه»[٢].
وأمّا موثّق عمّار عن الصادق عليه السلام: «يتمّ الصلاة ولو لم يكن له إلّانخلةً واحدةً لا يقصّر
[١]. انظر: وسائل الشيعة ٨: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٨: ٤٩٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٦ ..