التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩ - فصل في صلاة المسافر
وأشكالها لا أشباحها (٩٥). ولا يُترك الاحتياط في مراعاة حصولهما معاً. ويعتبر أن يكون الخفاء والتواري المذكوران لأجل البعد (٩٦) لا عوارض اخر.
(مسألة ٢٦): كما أنّه يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخّص إذا سافر من بلده، فهل يعتبر في السفر من محلّ الإقامة ومن محلّ التردّد ثلاثين يوماً أو لا؟ فيه تأمّل (٩٧)،
القول الثاني، أو الملاك هو خفاء الأذان فقط[١]؛ فإنّ البعد حتّى الاستتار يزيد بكثير عن البعد حتّى يخفى الأذان، أو الملاك عكس ذلك كما ذهب إليه بعض القدماء[٢]؛ فخفاء الجدران أخصّ مطلقاً من خفاء الأذان عادةً، وهذان الوجهان مبنيّان على القول بالتعارض واختيار أحد المتعارضين؟
وجوه: أظهرها الأوّل، لكن لا يترك الاحتياط بالجمع فيما بين الخفاءين.
(٩٥) قيل[٣]: هذا التعبير من جهة أنّ عبارة الرواية تواري الشخص عن البيوت بحيث لا تراه لو كانت مبصرة أو عن نظر أهلها، لا تواري البيوت عن نظر المسافر، وبينهما فرقٌ كثير؛ فإنّ الأوّل أعني: خفاء الإنسان يتحقّق بسيرٍ يسيرٍ كربع فرسخ مثلًا، والثاني- وهو خفاء الجدران- يتحصّل بمسافة كثيرة كفرسخ مثلًا. وحيث وقع التحديد في النصوص بالأوّل ولا سبيل للمسافر إلى تشخيصه جعلوا خفاء أشكال الجدران وقبابها وخصوصيّاتها طريقاً إلى اختفائه عن البيوت وأهاليها؛ لتقارب الملاكين في الجملة فعبّروا بذلك، فتأمّل.
(٩٦) لوضوح كون الملاك المستفاد من النصوص ذلك دون غيره.
[١]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٤٤٥- ٤٤٦؛ مستند الشيعة ٨: ٢٩٢؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٨٩ ..
[٢]. انظر: مفتاح الكرامة ١٠: ٤٤٥؛ مستند الشيعة ٨: ٢٩٢؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٩٠ ..
[٣]. انظر: مصباح الفقيه( القسم الثاني) ٢: ٧٥٠( الطبعة الرحليّة) ..