تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - ١٤ - الجدال
(مسألة ٢) يستثنى من حرمة الجدال أمران:
الأول: أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه [١] من إحقاق حق أو إبطال باطل، الثاني: أن جدالا و لا يكون الحلف صادقا جدالا بثلاث مرات من حيث الصدق بعيد جدا، و يزيد هذه وضوحا ما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت: فمن ابتلي بالجدال ما عليه؟ قال: «إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه و على المخطئ بقرة»[١] فإن ظاهرها كون كل من الحلف صادقا جدالا، و لكن تترتب الكفارة إذا كان فوق مرتين كما أن ظاهر السؤال عن حكم الابتلاء بالجدال الذي هو محرم على المحرم من حيث الكفارة فيكون الحلف مرة صادقا أيضا حراما على المحرم و على ذلك فلا يجوز للمحرم الحلف في المرافعة لإثبات حق له على الغير أو لنفي دعوى الغير إلّا إذا لم يمكن تأخير المرافعة إلى ما بعد إحرامه فإنه مع عدم إمكان التأخير يجوز له الحلف لحكومة قاعدة نفي الضرر على أدلة حرمة الجدال، و ربما يقال لا حاجة إلى نفي قاعدة نفي الضرر بل أدلة حرمة الجدال عن المحرم في نفسها قاصرة على الشمول للحلف في مقام المرافعة، و لذا لا يعتبر في جواز الحلف على المحرم في مقام المرافعة عدم إمكان تأخير المرافعة إلى ما بعد الإحرام، و ذلك لما ورد في صحيحة أبي بصير من التعليل بقوله عليه السّلام: «إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية»[٢]. و فيه إنّ المراد من المعصية مخالفة النهي و لو كان بنحو الكراهة و هذا يجري في الحلف في المرافعة حتى مع توقف نفي دعوى الغير أو ثبوت حقه عليه و ظاهر التعليل كون الحلف معصية مع قطع النظر عن الإحرام كما لا يخفى على المتأمل.
[١] قد تقدم الكلام في ذلك في المسألة السابقة و في المسألة التالية في المسألة
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٥، الباب ١ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ٢.
[٢] تقدم قبل قليل.