تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - كفارة الجماع
المستكرهة و الجاهل و لا يبعد تعين حملها على صورة جهلها لأن في الاستكراه يكون على الرجل بدنتان لا بدنة واحدة، و أما إذا كان الصحيح ما نقل عن التهذيب و الموجود عندي من نسخة فتكون ناظرة إلى صورة علمهما و مطاوعة الزوجة و على ذلك فلا يمكن أن يتمسك بهذه الصحيحة لدعوى أنّ التفريق بينهما حكم عام يجري حتى في صورة جهل المرأة أو استكراهها.
و صحيحة زرارة قال: سألته عن محرم غشى امراته و هي محرمة قال: «جاهلين أو عالمين؟» قلت: أجبني في الوجهين جميعا، قال: «إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما و مضيا على حجّهما و ليس عليهما شيء، و إن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما، و يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا»، قلت: أي الحجتين لهما قال: «الاولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الاخرى عليهما عقوبة»[١] و هذه الصحيحة دالّة على وجوب التفريق مع علمهما حتى في الحجة المعادة، و كذلك دالة على أنّ الحج الواجب عليهما الحجة الاولى و الثانية عقوبة على ما أحدثا فيها، و المراد بفساد الحج بالجماع قبل الوقوف بالمزدلفة وجوب الإعادة في العام القابل بعد إتمام حجتهما في عام الارتكاب، و قد تقدم أنّ المراد بفساد العمرة المفردة بالجماع قبل إكمال سعيها أيضا لزوم إعادتها في الشهر القابل بعد إكمال الاولى. فما عن ابن ادريس من أنّ الحجة الثانية هي الواجبة و الاولى أي وجوب إتمامها عقوبة بدعوى أنّ الفاسد لا يكون صحيحا كما ترى فإنه ذكرنا المراد من الفساد في الحج و العمرة المفردة، و تظهر الثمرة أن الشخص إذا كان أجيرا يستحق الاجرة المسماة بالحجة الاولى، و كذا
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١١٢، الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٩.