تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - ثانيا العقيق
غمرة ببريدين)[١]، فإن كان الأوطاس قبل ذات عرق فقد تقدم أنّ الإحرام منه يحمل على الأفضلية، و إن كان بعد ذات عرق فلا ينافي ما تقدم من جواز الإحرام من ذات عرق، و في صحيحته الثانية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «أوّل العقيق بريد البعث، و هو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق، و بينه و بين غمرة أربعة و عشرون ميلا بريدان»[٢]، فإنّ المستفاد منها كما هو المستفاد ممّا قبلها أنّ المسافة من بريد البعث إلى غمرة بريدان، و انّ الإحرام يصح من أوّل بريد البعث، و لو كان دون المسلخ، و مقتضى الجمع بينهما و بين معتبرة أبي بصير الظاهرة في أنّ حدّ العقيق أوّله المسلخ و آخره ذات عرق، هو الالتزام بأنّ بريد البعث بتمامه، و إن كان داخلا في ذات عرق، إلّا أنّ الإحرام يتعيّن بستّة أميال منه إلى آخر ذات عرق، و يناسب ذلك التعبير عن ذلك الموضع بالمسلخ، و ما ورد في مثل صحيحة معاوية بن عمار من قوله عليه السّلام: «و وقّت لأهل العراق و لم يكن يومئذ عراق ببطن العقيق» و بذلك يظهر الحال في الجهة الثانية، و هو تعيين مبدأ العقيق من جهة إنشاء الإحرام.
ينبغي في المقام التعرّض لأمرين: أحدهما ما رواه الطبرسي في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري، و رواه الشيخ في كتاب الغيبة مسندا عن أحمد بن إبراهيم النوبختي انّ في جملة ما كتبه الحميري إلى صاحب الزمان (عجّل اللّه تعالى فرجه) انّه كتب إليه يسأله عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء و يكون متصلا بهم يحجّ و يأخذ عن طريق الجادة، لا يحرم هولاء من المسلخ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة، أم لا يجوز أن يحرم إلّا
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣١٢، الباب ٢ من أبواب المواقيت، الحديث ١، الكافي ٤: ٣١٩/ ٤، التهذيب ٥: ٥٦/ ١٧٣.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣١٢، الباب ٢ من أبواب المواقيت، الحديث ٢، الكافي ٤: ٣٢١/ ١٠، التهذيب ٥: ٥٧/ ١٧٥.