تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٦ - ١٤ - الجدال
لا تعمله فيقول: و اللّه أعمله فيخالفه مرارا يلزمه ما يلزم الجدال قال: «لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية»[١] و وجه الدلالة أنّ قوله عليه السّلام: إنما أراد بهذا إكرام أخيه، مقتضاه أنه لو لم يرد من حلفه إكرام أخيه بأن ذكر الحلف التزاما على نفسه العمل في مقام الجد و الإرادة و أن لا يتركه لكان عليه ما على المجادل مع أنّ المفروض فيها من الحلف غير مقرون بلفظ لا و بلى و يمكن الاستدلال بهذا النحو على جريان الجدال في الإنشاء أيضا أضف إلى ذلك أنه لم يجمع المحرم في حلفه بين الصيغتين، و الرواية مضمرة و لكن لا يضر الإضمار من ليث بن البختري المرادي و هو الراوي بقرينة رواية عبد اللّه بن مسكان عنه.
الجهة الثالثة: أنه ليس المراد من قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير: إنما كان ذلك ما كان للّه عزّ و جلّ فيه معصية، انحصار حكم الجدال على الحلف المحرم في نفسه بأن يحلف باللّه كاذبا، بل يعم ما إذا كان الحلف باللّه صادقا أيضا كما يأتي فإن العصيان بمعنى المخالفة سواء كان النهي تحريميا أو كراهتيا فإن في الحلف مطلقا مخالفة للّه عزّ و جلّ حيث يقول عزّ من قائل: وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ فيكون المراد من قوله عليه السّلام: لا إنما أراد بهذا إكرام أخيه، أنه لم يقصد الحلف حقيقة ليشمله المنع في قوله سبحانه بل أراد من قوله: و اللّه لأعملنّه إظهار المحبة و التعظيم كما إذا أراد شخص مسح خفي شخص آخر تجليلا و إكراما له فقال ذلك الشخص: و اللّه لا تفعله و هذا أجابه بقوله: و اللّه لأفعلنّه، فإنه ليس مراد المجيب في نظير المقام الحلف باللّه حقيقة كما هو ظاهر.
الجهة الرابعة: الجدال المحكوم بحرمته على المحرم تفسيره بالحلف باللّه تعبد
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٦٦، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٧.