تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣١ - حرمة الصيد تختص بالحيوان البري
«لا يأكل المحرم طير الماء»[١] و لأنّ طير الماء يعيش في خارج الماء أيضا فاللازم أن يلحق بالحيوان البري كما هو مقتضى الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمار، و ما ورد من الضابطة في صحيحة حريز لا يمكن الالتزام به و إن ادعي عليه الإجماع، و ذلك فإنه لا يعرف طير ذو لحم يبيض في الماء، و يفرخ في الماء و حملها على أن يبيض في أطراف الماء و يفرخ فيها خلاف الظاهر و مع عدم القرينة يكون من التأويل، و الحمل على شيء بلا وجه، فالأحوط لو لم يكن أظهر الأخذ بما في صحيحة معاوية بن عمار، فالحيوان البحري ما يختص بالماء كما ذكرنا في المتن و لا يخفى أن المراد من البحر في المقام مقابل البر، فيشمل الأنهار أيضا نظير قوله سبحانه: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حيث إنّ المعيار في حلية الصيد ما يعيش في الماء فقط كالسمك على ما ذكرنا، ثمّ إنه إذا شك في حيوان وحشي بأنه من الحيوان البري أو البحري فالظاهر عدم البأس بصيده على المحرم مع فرض الشبهة موضوعية لجريان الاستصحاب في ناحية عدم كونه بريا بناء على اعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي، و لا تقع المعارضة بينه و بين الاستصحاب في عدم كونه حيوانا بحريا و ذلك لعدم المعارضة بين الاستصحابين، فإنّ الاستصحاب في عدم كونه بحريا لا يثبت أنه حيوان بري بل غايته أنه لا يثبت فيه الإباحة الشرعية، و يكفي في جواز الارتكاب عدم ثبوت الحرمة فيه كما هو مقتضى الاستصحاب بعدم كونه حيوانا بريا بلا حاجة إلى إثبات الإباحة الشرعية، و مع عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي يرجع إلى أصالة الحلية و أصالة البراءة عن الحرمة، و لا مجال في المفروض للتمسك بعموم قوله عليه السّلام: «لا تستحلن شيئا من الصيد»
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٢٧، الباب ٦ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٤.