تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٣ - عاشرا أدنى الحل
المنتهى أنّ أبعدها من مكّة ذو الحليفة فإنّها على عشرة مراحل من مكّة، ويليه في البعد الجحفة، و المواقيت الثلاثة الباقية على مسافة واحدة بينها و بين مكّة ليلتان قاصدتان، و قيل: إنّ الجحفة على ثلاث مراحل من مكّة.
و المراد من عمرة القضا قضاء عمرة الحديبيّة، حيث لم يوفق بعد إحرامه من الدخول إلى مكة و قضاها في السنة الآتية بالإحرام لها من الجحفة، و يشكل بأن إحرامه صلّى اللّه عليه و آله في عمرة الحديبية لا بد من أن يقع في مسجد الشجرة، و كذا في القضاء، بل في عمرته الثالثة أيضا لم يكن صلّى اللّه عليه و آله داخل مكة حتى يكون ميقات عمرته المفردة الجعرانة، فكيف أحرم في الاولى من عسفان و في القضاء من الجحفة و في الثالثة من الجعرانة، و روى المرسلة الكليني قدّس سرّه بسند صحيح عن معاوية بن عمار مع شيء من الاختلاف، و لا ينبغي التامل في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحرم بالعمرة المفردة من الجعرانة عند رجوعه من الطائف، كما ورد ذلك في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و غيرها، و لا بأس بالالتزام بأن من مرّ على الميقات لا يجب عليه الإحرام إذا لم يكن مريدا لدخول مكة، و إذا صار في أدنى الحلّ عند رجوعه عن مقصده فلا بأس أنّ يحرم بالعمرة المفردة من أدنى الحلّ، نظير من كان بمكة و أراد الاتيان بالعمرة المفردة.
و أما إحرامه صلّى اللّه عليه و آله من عسفان الذي رجع صلّى اللّه عليه و آله بعد إحرامه بصدّ المشركين من دخوله إلى مكة و إحرام قضائها في السنة اللاحقة بإحرامه من الجحفة فهذا غير ثابت، فإن الموجود في الكافي إهلال من عسفان، ثم في القضاء الإهلال من الجحفة، و لعل المراد بالإهلال رفع الصوت بالتلبية، فإن الرفع حصل فيهما و إن كان محرما من مسجد الشجرة، كما يحتمل أن يكون تركه صلّى اللّه عليه و آله الإحرام من مسجد الشجرة لعذر، فإن المراد حكاية فعل في واقعة لا معرفة لنا بخصوصياتها، فالمتبع في غير من كان بمكة عموم قوله عليه السّلام بعد حكاية عنه صلّى اللّه عليه و آله المواقيت التي وقّتها فليس لأحد أن يعدو من هذه