تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٧ - سابعا دويرة الأهل
الروايات المتقدمة كون منزلهم ميقاتا لهم، لكونها من توابع مكة، فيشمل أهل مكة بالأولوية و في النبوي «فمن كان دونهنّ فمهلّه من أهله»[١] حيث إنّ دونهنّ يعمّ أهل مكة، و مثلها مرسلة الصدوق: عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم، قال: «من منزله»[٢] حيث إنّ خلف الجحفة يعمّ نفس مكة أيضا، و لكن لا يخفى أنّ الروايات المتقدمة واردة فيمن يكون منزله أقرب إلى مكة بالإضافة إلى ما بين الميقات و مكة، و بتعبير آخر يكون بالإضافة إلى مكة منزله قدام الميقات لا وراءه، و النبوي و المرسلة لضعفهما سندا لا يمكن الاعتماد عليهما، مع أنّ ظاهر المرسلة أي خلف الميقات لا تشمل منازل مكة كما هو منصرف السؤال الوارد فيها، و ما ذكر من كون دويرة الأهل ميقاتا لكون أهلها تابعين لأهل مكة لم يظهر له وجه، و ممّا ذكر يظهر الحال فيما ورد في رواية رباح بن أبي نصر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام- إلى أن قال-: فهل قال علي عليه السّلام من تمام الحج و العمرة أن يحرم الرجل من دويرة أهله، فقال: «قد قال ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام لمن كان منزله خلف المواقيت»[٣] الحديث مع أنّها واردة في بيان لزوم الإحرام من المواقيت كما لا يخفى.
و قد يقال: الروايات الواردة فيها من كان منزله دون الميقات إلى مكة فليحرم من منزله، شامل لمن كان منزله خارج مكة و داخل الحرم بلا تأمّل، و إذا كان الحكم ثابتا في حقّه يثبت في حق من يكون منزله بمكة، لأنّ احتمال الفرق بعيد جدا، و لكن لم يظهر
[١] سنن البيهقى ٥: ٢٩، باب من كان أهله دون الميقات.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٥، الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٦، الفقيه ٢: ١٩٩/ ٩١١.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٥، الباب ١٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٩.