تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٠ - لا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر و البحر
فاللازم الإحرام من أدنى الحلّ، و فيه أوّلا، أنّ مسجد الشجرة من جهة الشمال، و الجحفة بين الشمال و المغرب، و وادي العقيق بين الشمال و المشرق، و قرن المنازل في المشرق تقريبا، و يلملم من جهة الجنوب، إلّا أنّه لا دليل على كفاية المحاذاة التي لا تكون عرفية، و أمّا ما ذكره قدّس سرّه من كون إحرامه من أدنى الحلّ لا دليل عليه مع التمكن من الذهاب إلى أحد المواقيت، بل لا يجوز له سلوك طريق لا يكون فيه ميقات أو المحاذي له المتمكن من معرفته، كما هو ظاهر صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن المتعة في الحج من أين احرامها و إحرام الحج، قال: «وقّت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأهل العراق من العقيق، و لأهل المدينة و ما يليها من الشجرة، و لأهل الشام و ما يليها الجحفة، و لأهل الطائف من قرن، و لأهل اليمن من يلملم، فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها»[١] فإنّ ظاهرها أنّ كل من يحجّ عليه أن يحرم من أحد هذه المواقيت، غاية الأمر يرفع اليد بالإضافة إلى من يحرم من موضع المحاذاة مطلقا، أو في خصوص الشجرة، و مثلها صحيحة الحلبي قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا ينبغي لحاج و لا لمعتمر أن يحرم قبلها و لا بعدها، و وقّت لأهل المدينة»[٢] الحديث، و لو قيل بأنّه لا دلالة للفظة (لا ينبغي) على عدم الجواز، فإنّه يكفي في الحكم الصحيحة المتقدمة، حيث لو لم يكن (لا ينبغي) و لو بقرينة التوقيت دالّا على الإلزام، فيحمل عليه بصحيحة علي بن جعفر بعد ان لم يكن ظاهرا في معناه المصطلح، و التزام الماتن قدّس سرّه بتعين الإحرام من أدنى الحلّ، لدلالة الاخبار أنّه لا يجوز دخول الحرم، كما في بعض الروايات و دخول
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣١٠، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٩، قرب الاسناد: ١٠٧ و ١٠٨.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٨، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣، الكافي ٤: ٣١٩/ ٢.