تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٤ - تاسعا محاذاة أحد المواقيت الخمسة
المدينة الشروع فيه من المدينة، فلا ينافي الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة بأن يغتسل في المدينة و ينشأ التلبية من محاذاة الشجرة، حيث إنّ الوارد في السؤال خوفهم من كثرة أيام الإحرام فيما إذا أحرموا من مسجد الشجرة، و أرادوا تأخيره إلى ذات عرق.
أقول: احتمال اختصاص الحكم بمحاذاة الشجرة له وجه، و أمّا الخصوصية الاخرى ممّا ذكره الإمام عليه السّلام من إقامة الشهر أو نحوه و حصول البداء و كونه قاصدا للحج من طريق المدينة ابتداء لا يحتمل دخلها في الحكم، بل ذكرها لحصول البداء للمكلف معها غالبا نظير البداء بعد قصد الإقامة في مكان، و لذا لم يفهموا الأصحاب دخالتها في الحكم، بل اختصاص هذا الحكم بخصوص مسجد الشجرة دون سائر المواقيت بعيد، فيما إذا لم يكن في الطريق الذي أخذه إلى الحج غير محاذاة الميقات، و إذا كان في الطريق ما يحاذي الاثنين فاللازم الإحرام من أبعدهما إلى مكة، كما هو الظاهر من تعيّن الإحرام من محاذاة الشجرة المستفاد من الصحيحتين، و إذا كان فيه ميقات أقرب إلى مكة فلا يبعد استفادة تعيّن الإحرام من المحاذي الأبعد منه، و لكن الأحوط الإحرام من المحاذي ثمّ التلبية في الميقات بقصد الأعم من التكرار و الإنشاء، و وجه الاستفادة أنّه عليه السّلام لم يقيّد الإحرام من محاذي الشجرة بما إذا لم يكن في الطريق المفروض ميقات آخر، ثمّ إنّه و إن كان الوارد في الصحيحتين الإحرام من مسيرة ستة أميال، إلّا أنّ الستة لا موضوعية لها، بل المعيار أن يكون في محاذاة الشجرة، سواء سلك طريقا بخط مستقيم ستة أميال أو منكسر أزيد منها، كما يفصح عن ذلك قوله عليه السّلام فيكون حذاء الشجرة، ثمّ إنّ الماتن قدّس سرّه ذكر في تحقق المحاذاة وجهين: أحدهما، وصول المكلف في طريقه إلى مكة موضعا يكون الفاصل بينه و بين مكة بعينه المقدار الفاصل بين ذلك الميقات و مكة، و الثاني: أن يكون الخط من ذلك الموضع إلى ذلك الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق، و ظاهر كلامه أنّ الثاني تعبير آخر