تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٧ - يستحب الجهر بالتلبية على الرجال
ثمّ إنّ ظاهر كلام الماتن هو جواز تأخير التلبية عن نية الإحرام و لكن الإتيان بها مقارنا للنية أفضل من غير جهر و الجهر بها في البيداء أو بعد المشي قليلا أفضل فتكون النتيجة أنّ التلبية لعقد الإحرام في المسجد أو موضع الصلاة و التهيؤ أفضل من تأخيرها إلى البيداء، و لكن الجهر بالتلبية أفضل من الجهر بها حين نية الإحرام بل يؤتى بها عند نية الإحرام سرّا و لكن قد تقدم أنه يستفاد من الروايات المتقدمة أفضلية تأخير الإحرام حتى فيما كانت التلبية سرا، و لكن مع ذلك الأحوط تقديم التلبية ثمّ تكرارها عند البيداء أو بعد المشي قليلا خصوصا في الراكب.
و اما ما ذكروا من تأخير التلبية إذا أحرم من مكة إلى الرقطاء أو إلى أن يشرف على الأبطح فقد ورد فيما رواه الفقية بأسانيده عن حفض بن البختري و معاوية بن عمار و عبد الرحمن بن الحجاج و الحلبي جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «و إن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبّيت خلف المقام، و أفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء، و تلبّي قبل أن تصير إلى الأبطح»[١] و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه تعالى فاغتسل، ثمّ البس ثوبيك، و ادخل المسجد حافيا، و عليك بالسكينة و الوقار، ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر، ثمّ اقعد حتى تزول الشمس فصلّ المكتوبة، ثمّ قل في دبر صلاتك كما قلت حين أحرمت من الشجرة، فأحرم بالحج و عليك السكينة و الوقار، فإذا انتهيت إلى الرفضاء دون الردم فلبّ، فإذا انتهيت إلى الردم و أشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى»[٢] فغاية ما يستفاد من الروايتين جواز تأخير
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٦، الباب ٤٦ من أبواب الاحرام، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٠٧/ ٩٤٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٨، الباب ٥٢ من أبواب الاحرام، الحديث ١، الكافي ٤: ٤٥٤/ ١.