تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - خامسا تكون عمرته من واحد و عن واحد
الآخر لعدم سبقه بعمرة التمتع، و بتعبير آخر عمرة التمتع شرط في حج التمتع و الإتيان بشرط دون ملازمه لا يجزي كالطهارة من واحد، و المشروط من آخر كنفس الصلاة لم يثبت مشروعيته حتى في مورد النيابة.
و ممّا ذكر يظهر الوجه في عدم الصحة ما إذا أتى واحد عمرة التمتع عن شخص، و الآخر حجه عن شخص آخر، و أمّا ما ورد في معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن رجل يحج عن أبيه، أيتمتّع؟ قال: «نعم، المتعة له و الحج عن أبيه»[١]، فلا دلالة لها على التبعيض بأن يأتي العمرة من نفسه و الحج عن أبيه، بل السؤال راجع إلى مشروعية النيابة عن الميت بالإتيان بحج التمتع، حيث إنّ النائب عن الميت يتمتع بالإحلال من عمرة التمتع فأجاب عليه السّلام (بأنّ النائب يتمتّع بالإحلال)، و بتعبير آخر المتعة له، و الحج عن أبيه غير المتعة منه و الحجة عن أبيه، فإنّ ظاهر الثاني التفريق و ظاهر الأول هو كون الحج الداخل فيه العمرة لأنّه حج التمتع عن أبيه و المتعة له أي ينتفع بها و لو لم يكن هذا ظاهر فلا أقل من احتمالها بحيث لا يكون لها ظهور في التفريق، نعم ورد في رواية الحارث بن المغيرة التي لا يبعد اعتبارها سندا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل تمتّع عن امّه و أهلّ بحجه عن أبيه، قال: «إن ذبح فهو خير له، و إن لم يذبح فليس عليه شيء لأنّه إنّما تمتع عن امّه، و أهلّ بالحج عن أبيه»[٢]. فقد يقال بأنّ ظاهرها جواز التفريق و ليس في سندها إلّا صالح بن عقبه الذي ضعّفه ابن الغضائري و تبعه العلّامة، و لكن الرجل من المعاريف و تضعيف ابن الغضائري
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٠١، الباب ٢٧ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٧٣/ ١٣٣٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٨٠، الباب ١ من أبواب الذبح، الحديث ٥، التهذيب ٥: ٢٣٩/ ٨٠٧.