تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٥ - تاسعا محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و اللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن [١]، و إلّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة، و مع عدمه أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله و استمرار النيّة و التلبيه إلى آخر مواضعه، و لا يضرّ احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذ مع أنّه لا يجوز، لأنّه لا بأس به إذا كان بعنوان الاحتياط، و لا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام، لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك للوجه الأوّل، و لكن مقتضاهما يختلف، فإنّه إذا فرض وصول القادم إلى مكة من جهة جنوبها إلى نقطة يكون المسافة بينها و بين مكة بالخط المستقيم مقدار المسافة بين مسجد الشجرة و بين مكة، فيصدق الوجه الأوّل، مع أنّه لا يصدق على ذلك محاذاة الميقات، بل يعدّ مواجهته و إذا فرض طريق يحاذي لطريق ذي الحليفة مثلا، و وصل المكلف فيه إلى نقطة يصل الخط الخارج عن جهته إلى مكة، و الخطوط الخارجة عن يمينه و شماله إلى مسجد الشجرة، و لكن الخط العمودي الواصل عن يمينه أو شماله إلى الميقات أطول من الخطوط المنحنية، كما إذا صار الفصل بينه و بين مسجد الشجرة في نقطة المحاذاة أوسع لانحناء الطريق فيها عما قبلها، فبتحقق المحاذاة قطعا لا يصدق الوجه الثاني، و ما ذكر بعد ذلك من أنّ المدار على صدق المحاذاة عرفا، فلا يكفي الإحرام من موضع يكون بعيدا عن الميقات عرفا، بل تعتبر في المحاذاة للميقات المعدود من المواقيت المسامتة للميقات، أي كون الموضع المفروض و الميقات أحدهما في سمت الآخر، و بذلك يندفع ما ذكرنا على الوجه الأوّل إذا كان مراده قدّس سرّه المسامتة، بحيث يصدق عرفا أنّ الميقات يحاذي يمينه أو شماله، و يمكن توجيه الوجه الثاني أيضا بأنّه ناظر إلى ما كان الطريق الذي يسلكه المحرم من المحاذي موازيا مع الطريق الذي فيه ميقات.
[١] إذا فرض كون الموضع المحاذي للميقات ميقاتا يجري عليه حكم سائر