تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٥ - ١٤ - الجدال
جادل و عليه حدّ الجدال دم يهريقه و يتصدق به»[١] فإن إطلاق الحلف في الصحيحة يعم جميع ما تقدم، و فيه: أنّ ظاهرها تحديد الجدال من حيث الكل في تعلق الكفارة و تحقق الجدال لا من حيث كيفية الحلف و على تقدير الإطلاق يرفع اليد عنه بالروايات المبيّنة لكيفية الحلف كما في صحيحته الاخرى المروية في الكافي حيث ورد في ذيلها: «إنما الجدال قول الرجل لا و اللّه و بلى و اللّه»[٢]، و دعوى أن النسبة هي العموم من وجه يدفعها أن المرجع بعد تساقط الإطلاقين في مورد اجتماعهما و هو الحلف بما تقدم عدم ترتب الأثر لأصالة عدم كونه جدالا، و مما ذكر يظهر الوجه في مناقشة الاستدلال على عموم الحلف بصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا حلف الرجل ثلاثة أيمان و هو صادق و هو محرم فعليه دم يهريقه: و إذا حلف يمينا واحدة كاذبا فقد جادل فعليه دم يهريقه»[٣] حيث إنّ المراد منها أيضا التحديد في الحكم من جهة الكفارة.
الجهة الثانية: قد تقدم أنه لا يعتبر في تحقق الجدال الجمع بين الصيغتين بل يكفي في تحققه إحداهما حيث ذكرنا أن ظاهر الروايات كون كل منهما جدالا و أن الجمع بينهما فيها في تفسير الجدال نظير الجمع فيها بين الكذب و السباب في تفسير الفسوق، و يستفاد عدم اعتبار اجتماعهما من صحيحة أبي بصير بالتقريب الآتي و الكلام في هذه الجهة عدم دخل كلمة لا و كلمة بلى في تحقق الجدال و يدلّ على ذلك أيضا صحيحة أبي بصير قال: سألته عن المحرم يريد أن يعمل فيقول له صاحبه: و اللّه
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٦، الباب ١ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٦٥، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٥، الكافي ٤: ٣٣٧/ ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٧، الباب ١ من أبواب بقية كفارات الإحرام، الحديث ٧.