تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - حكم أهل مكة لو خرجوا إلى الأمصار ثم رجعوا إليها
الإحرام من ذلك الميقات بلا خلاف معروف، و يقتضيه ما دلّ على عدم جواز دخول مكة بلا إحرام، أضف إلى ذلك ما في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام من قوله عليه السّلام: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وقّت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها»[١].
ثمّ إنّه إذا كانت عليه حجة الإسلام هل يتعين عليه ما هو فرض أهل مكة فيحرم له أو يجوز له الإحرام لعمرة التمتع، فعن الشيخ قدّس سرّه في جملة من كتبه و المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى جوازه، بل الجواز منسوب في المدارك إلى الأكثر و في غيرها إلى المشهور، و يستدل على ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث ورد فيها: سألته عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار، ثمّ يرجع إلى مكة، فيمرّ ببعض المواقيت، أله أن يتمتع؟ قال: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل، و كان الاهلال أحب إليّ»[٢]، و في الصحيحة الأخرى لعبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين قالا: سألنا أبا الحسن عليه السّلام ... إلى أن قال: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له و الإهلال بالحج أحبّ إليّ»[٣]. و قد يقال: كما عن ابن أبي عقيل و جماعة انّ المراد من الصحيحتين الحج المندوب لا حجة الإسلام، بقرينة ما ورد في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و عبد الرحمن بن أعين من السؤالات الراجعة إلى الحج المندوب.
أضف إلى ذلك أنّ من كان من أهل مكة بحيث له مقدرة مالية يخرج إلى بعض الأمصار لا تكون حجة الإسلام باقية على عهدته، بل لو كانتا مطلقتين من حيث الحج
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٣١، الباب ١٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١، الكافي ٤: ٣٢٣/ ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢٦٣، الباب ٧ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢، الكافي ٤: ٣٠٠/ ٥.
[٣] المصدر المتقدم: ٢٦٢، الحديث ١.