تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - في معنى الإشعار و التقليد
في رجل ساق هديا و لم يقلّده و لم يشعره قال: «قد أجزأ عنه ما أكثر ما لا يقلّد و لا يشعر و لا يجلّل»[١]. فإنّ المراد من الصحيحة كفاية نفس السوق إذا لبّى حيث تكون تلبيته عقد الإحرام لما تقدم في صحيحته السابقة الذي «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء: التلبية و الإشعار و التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»[٢]. لا يقال مقتضى إطلاق مثل هذه الصحيحة جريان الإشعار في عقد الإحرام به في غير الإبل، فإنه يقال مضافا إلى المناقشة في إطلاقها لعدم كونها في مقام بيان موارد الامور الواردة فيها يمنع الأخذ بإطلاقها ما ورد في صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من أشعر بدنته فقد أحرم و إن لم يتكلم بقليل أو كثير»[٣] فإنّ ظاهرها دخالة البدنة في كون الإشعار إحراما و إلّا لم يكن وجه لذكرها، و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و الإشعار أن تطعن في سنامها بحديدة حتى تدميها»[٤]. و ما ذكروا في كيفية الإشعار قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «البدن تشعر في الجانب الأيمن، و يقوم الرجل في الجانب الأيسر، ثمّ يقلدها بنعل خلق قد صلى فيها»[٥]. و يحتمل أن يحمل قيام الرجل في الأيسر على الاستحباب للإطلاق في كثير من الروايات الواردة في كيفية الإشعار اللّهمّ إلّا أن يقال جريان ذلك في اعتبار الجانب الأيمن أيضا، و في كلا الأمرين يؤخذ بقانون الإطلاق و التقييد، اللّهمّ إلّا أن يقال ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار غير ظاهر في قيام الرجل في الأيسر عند الإشعار، و يحتمل كونه عند التقليد فلا وجه لرفع
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٧، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٠، الفقيه ٢: ٢٠٩/ ٩٥٣.
[٢] مرّ آنفا.
[٣] مرّ آنفا.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٨، الباب ١٢ من أقسام الحج، الحديث ١٦.
[٥] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٦، الباب ١٢ من أقسام الحج، الحديث ٤.