تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٤ - كفارة الجماع
الكفارة و وجوب إعادة الطواف بالقضية الشرطية مقتضاه إلحاق فرض الأربعة بالخمسة، و لعله لذلك ذكر الشيخ قدّس سرّه و اتباعه سقوط الكفارة مع تجاوز النصف و اختاره العلّامة و غيره، و لكن الشرط مفاده تحقق الموضوع للحكم لا تعليق الحكم للموضوع على تحقق الشرط و ما ورد في الحسنة من إفساد الحج المراد فساد الطواف بقرينة الأمر بإعادة الطواف و لما نذكر أنّ الجماع بعد المزدلفة لا يوجب فساد الحج.
ثمّ إنّ ما ذكر من كفارة الرفث المفسر في صحيحة علي بن جعفر و صحيحة معاوية بن عمار بالجماع يعم ما إذا كانت المجامعة مع زوجته الدائمة أو المنقطعة كسائر الروايات الواردة فيها الجماع مع إمرأته أو أهله بل لا يبعد شمول الصحيحتين ما إذا كان الجماع مع الأجنبية، و التقييد في كثير من الروايات بالزوجة أو الأهل باعتبار الغالب فلا مفهوم للقيد ليرفع اليد عن إطلاق ما ورد في صحيحة علي بن جعفر من قوله عليه السّلام بعد تفسير الرفث بالجماع: «فمن رفث فعليه بدنة ينحرها و إن لم يجد فشاة»[١] و دعوى أنّ تحريم الرفث في الحج ظاهره أنّ الرفث الذي كان حلالا في نفسه هو حرام في حال الإحرام فلا نظر في الآية إلى الرفث المحرم في نفسه ضعيفة كيف و قد ذكر الفسوق معه المفسر بالكذب و السبّ هذا إذا لم نقل إنّ الرفث في صحيحة معاوية بن عمار[٢] قد فسر بالجماع و مقتضاه ثبوت الكفارة في الجماع مع الحيوان و اللواط و المساحقة، و تقييده في صحيحة علي بن جعفر بالنساء فهو أيضا بملاحظة الغلبة فلا مفهوم له، و كيف كان فثبوت الكفارة في مطلق المواقعة لو لم يكن أظهر فلا ينبغي التأمل في أنه أحوط، نعم دعوى أن ثبوت الكفارة في الجماع المحلّل في نفسه يقتضى
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١١١، الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٦٧، الباب ٣٢ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٩.