تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - إذا استطاع الآفاقي بعد إقامته في مكة
و أمّا إذا لم يكن مستطيعا ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، و إنّما الكلام في الحد الّذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة و لا متعة له [١] ...»، و صحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتّع» و قيل بأنّه بعد الدخول في الثانية لجملة من الأخبار، و هو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها، مع أنّ القول الأوّل القصر و لو كان في أوّل الوقت لعدم كونه مسافرا مكلفا بالتمام، نعم لو لم يأت بالقصر في آخر الوقت يثبت على ذمته القصر، و لذا يجب قضاؤها قصرا حتى فيما كان القضاء في الحضر، و ما في صحيحة زرارة المتقدمة من قوله عليه السّلام: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له» ليس له إطلاق بحيث يشمل لمن كان عليه حج التمتع قبل ذلك، و الوجه في ذلك أنّ ظاهر قوله عليه السّلام هو تنزيل المقيم منزلة المكّي ليثبت له ما للمكّي، و التمتع إنّما ينفى عن المكّي إذا كان مكيّا حال استطاعته المعتبرة في وجوب الحج، و امّا إذا كان عليه حج التمتع لاستطاعته إلى الحج قبل كونه مكيّا، فالتمتع غير منفي عنه حتى ينتفي عن المقيم بمكة أيضا، و مقتضى التنزيل أن يجب على المستوطن حج الإفراد، و لا يحتاج إلى مضى السنتين أو أقل أو أكثر فإنّه حقيقة من أهل مكة.
إذا استطاع الآفاقي بعد إقامته في مكة
[١] إذا استطاع الآفاقي بعد ما أقام بمكة يجب عليه التمتع قبل إتمامه السنتين من إقامته، و إذا استطاع بعد إتمامه السنتين ينقلب فرضه إلى حج الإفراد أو القران عند المشهور، بل هذا هو المنسوب إلى غير الشيخ قدّس سرّه من أصحابنا، و قد ورد في صحيحة