تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٦ - يستحب أن يشترط عند إحرامه على الله تعالى أن يحله إذا عرض مانع
مجملة لا تدلّ على الانحلال بلا فرض الاشتراط في الإحرام لو لم نقل بظهور ذيلها في أنّ الاشتراط في موردها مفروض، و قد تقدم أن صحيحة ذريح المحاربي تحسب قيدا بالإضافة إلى قوله سبحانه: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، حيث إنّ المستفاد من الآية أنّ الإحلال مع الحصر يكون بالهدي و أنه ما لم يبلغ محلّه يبقى المحصور على إحرامه، و الصحيحة دالة على أنّ المشترط على ربه إذا احصر لا إحرام عليه فلا موجب لإرساله الهدي و التحلّل عند وصوله إلى محله، اللّهم إلّا أن يقال إنّ المراد مما ورد في صحيحة ذريح و صحيحة البزنطي من قوله عليه السّلام (يرجع إليه و لا إحرام له) أو (حلال من كل شيء) هو بيان أنه بعد الإحلال بما في آية الحصر لا يبقى إحرام بالإضافة إلى شيء من محرمات الإحرام لا أنه يسقط التكليف بالإضافة إلى نسك العمرة أو الحج فقط. فالصحيحتان واردتان في مقام بيان عدم بقاء الإحرام أو شيء من محرماته بالإحلال، و لذا ذكر الإمام عليه السّلام في صحيحة البزنطي بعد ما قال: «هو حلال من كل شيء» و سؤال البزنطي بقوله فقلت: من النساء و الثياب و الطيب، فقال: «نعم من جميع ما يحرم على المحرم»[١]، و استشهد بقول أبي عبد اللّه عليه السّلام عند إحرامه «حلّني حيث حبستني لقدرك الذي قدّرت عليّ». فإن قوله عليه السّلام يخرج من عنوان الدعاء و الطلب، و سؤاله عليه السّلام أيضا في صحيحة ذريح المحاربي أو ما اشترط على ربه قبل أن يحرم، الإشارة إلى ما ورد من نيته الإحرام و التلفظ به عنده استشهادا على عدم بقاء الإحرام، لا أن الساقط عن المحصور و المصدود مجرد وجوب إتمام العمرة أو الحج أو جواز الحلق أو التقصير فقط، و ما
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٧٩، الباب ١ من أبواب الاحصار و الصد، الحديث ٤.