تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - جواز الإتيان بحج التمتع بعد العمرة المفردة
و أمّا مسألة النذر فهو تابع لقصد الناذر فإن كان منذوره مطلق حج التمتع فيلتزم بالاكتفاء، و إلّا فلا و إن قلنا بجواز الاكتفاء حتى في الحج الواجب بالأصالة.
ثمّ إنّه قد ورد في جملة من الأخبار أنّ من أحرم لحج الافراد من الميقات و دخل مكة و طاف و سعى، فله أن يقصر و يجعلها متعة، ثمّ أحرم للتمتع من مكة، و تلك الأخبار كما عليه المشهور ناظرة إلى الإحرام بالحج الإفرادي ندبا أو جهلا مع كون وظيفته التمتع أو رعاية للتقية، و امّا من كانت وظيفته الإفراد أو كان الإفراد واجبا عليه بالنذر و شبهه فلا يشرع في حقّه العدول، و في موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام رجل يفرد الحج فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، ثمّ يبدو أن يجعلها عمرة، فقال: «إن لبّى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له»[١]، و هذه الموثقة ظاهرها جواز العدول إلى التمتع فيما أحرم للحج إفرادا ندبا، لأنّ جهة السؤال العدول إلى التمتع بعد الفراغ عن جواز حجّ التمتع في حقّه، و أيضا لو كان التمتّع فرضا عليه لكان عليه العدول حتى فيما إذا لبّى بعد طوافه و سعيه، كما هو مفاد ما ورد في تفسير الآية المباركة فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ الآية، و في صحيحة زرارة قال: جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام و هو خلف المقام فقال: إنّي قرنت بين حجة و عمرة، فقال له: «هل طفت بالبيت؟» قال: نعم، فقال: «هل سقت الهدي؟» قال: لا، فأخذ عليه السّلام شعره، و قال: «أحللت و اللّه»[٢]، و هذه الرواية مطلقة تشمل لمن عليه حج التمتع و أحرم للإفراد جهلا هذا لو لم يكن ظهورها في خصوص ذلك بقرينة أنّ ظاهر السؤال استعلام الوظيفة مع عدم استفصال الإمام عليه السّلام في
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٠، الباب ١٩ من أبواب أقسام الحج، ذيل الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٠٤/ ٩٣١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢٥٦، الباب ٥ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٧.