تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - في الخروج من مكة بعد الإحلال
إذ هو و إن كان بعد قوله: «فيخرج محرما» إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحج و عدمه، بل يمكن أن يقال: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفظ عن عدم إدراك الحج و فوته لكون الخروج في معرض ذلك، و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا مع علمه بعدم فوات الحج منه، نعم لا يجوز الخروج لابنية العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج.
ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أو (انّ لكل شهر عمرة) لا أن يكون ذلك تعبّدا أو لفساد عمرته السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمّار: قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المتمتّع تحج»[١]، و في صحيحة معاوية بن عمار إنّ أهل مكة يقولون: إنّ عمرته عراقية و حجته مكيّة، قال: «كذبوا أو ليس مرتبطا بالحج لا يخرج حتى يقضيه»[٢]، و صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل قضى متعته و عرضت له حاجة أراد أن يمضي إليها، قال: فقال: «فليغتسل للإحرام و ليهلّ بالحج و ليمض في حاجته، فإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات»[٣]، و صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من دخل مكة متمتّعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرما و دخل ملبّيا بالحج، فلا يزال على إحرامه، فإن رجع إلى مكة رجع محرما و لم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، و إن شاء وجهه ذلك إلى منى»، قلت:
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٠١، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١، التهذيب ٥: ٨٦/ ٢٨٤.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٠١، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٣١/ ٩٤.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٢، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٤، التهذيب ٥: ١٦٤/ ٥٤٨.