تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
لزمت عليه، و روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن عليه السّلام رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك؟ و كيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: «يعيده»[١]، فإن الأمر بالإعادة بعد الإحرام صحيحا و بقاء المكلف على ذلك الإحرام يراد منه صورة الإعادة حيث إنّ جعل المحرم نفسه محرما ثانيا لا يمكن إلّا بفرض مرتبتين للإحرام تكون مرتبته الثانية مستحبة بعد الإتيان بمرتبته الاولى و لا يكون لازم ذلك تعدّد العقاب و الكفارة بارتكاب أحد تروك الإحرام لأنّ الموضوع للحرمة و الكفارة ارتكاب المحرم في زمان كونه محرما سواء كان بإحرام واحد أو متعدد كما هو الحال في الولي المحرم إذا أحرم عن صبيه أيضا.
و لو قيل ببطلان الإحرام الأول و كون الثاني انشاء إحرام حقيقة بدعوى أنّ ذلك مقتضى ظاهر الإعادة كما عن المسالك و الرياض و اغمض عما تقدم من عدم ظهور الإعادة فيه بعد قيام القرينة على صحة الإحرام الأوّل فلا يكون ذلك موجبا لسقوط الكفارة إذا أتى بموجبها قبل الإعادة، و ذلك فإنّ غاية ما يمكن الالتزام به بدعوى أنه لازم الأمر بالإعادة هو بطلان الإحرام الأول من حين الإعادة لا كشفها عن بطلان الإحرام الأول، لاتفاق النص و الفتوى على أنه لو لم يعد الإحرام على ما ذكر فإحرامه الأول كان باقيا على صحته، و ليس الأمر بالإعادة في مثل المقام إرشادا إلى بطلان العمل المأتي به، فتكون النتيجة أنّ المكلف حال إحرامه ارتكب ما يوجب الكفارة، فعليه ما على سائر المحرمين. ثم إنّ الصحيحة إذا دلّت على مشروعية إعادة الإحرام مع ترك
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٧، الباب ٢٠ من أبواب الإحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٧٨/ ٢٦٠.