تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - إجزاء حج الإفراد عن وظيفة التمتع
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب [١] و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندبا و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد، و في وجوب العمرة بعده إشكال، و الأقوى عدم وجوبها، و لو علم من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة هل يجوز له العدول من الأوّل إلى الإفراد؟ فيه إشكال، و إن كان غير بعيد، و لو دخل في العمرة بنيّة التمتّع في سعة الوقت و أخّر الطواف و السعي متعمّدا إلى ضيق الوقت ففي جواز العدول و كفايته إشكال، و الأحوط العدول و عدم الاكتفاء إذا كان الحج واجبا عليه.
العذر من الخروج إلى عرفة حتى فات عنه الوقوف الاختياري بها فيدخل في مورد ما دلّ على الإجزاء إذا ادرك الوقوف الاضطراري بها، و كذلك إذا اعتقد سعة الوقت لإتمام العمرة و الخروج بعدها إلى الوقوف الاختياري بها ثمّ ظهر بعد إتمام العمرة أنّ الوقت كان مضيقا لا يمكن له الوقوف الاختياري بها، فإنّ هذا الفرض لا يدخل في أخبار العدول لأنّه مع اعتقاد سعة الوقت و عدم الخوف من فوت الاختياري من الوقوف لا يكون ترك الوقوف الاختياري مستندا إلى الإتيان بعمرة التمتع، بل إلى اعتقاده بسعة الوقت و بعد الالتفات إلى الضيق لا يمكن إدراك الوقوف الاختياري عدل أو لم يعدل، و لذا يدخل فيمن ادراك الوقوف الاضطراري بعرفة فيحكم بصحة عمرته و حجه تمتعا.
[١] ثمّ إنّ ظاهر صحيحة أبان بن تغلب المتقدمة عدم الفرق في العدول إلى الإفراد بين حج التمتع الواجب و المندوب و أنّه مع عدم تمكّنه من الوقوف الاختياري بعرفة مع إتمام عمرة التمتع يعدل إلى الإفراد، و يترتب على ذلك أنّه لو كان التمتع واجبا، فبناء على الإجزاء يكون على المكلف الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج، حيث إنّه لم يأت بعمرة التمتع المجزية عن المفردة، و أمّا إذا كان مندوبا فله ترك العمرة