تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٥ - ثالثا أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
أحب أن يرجع إلى مكة رجع، و إن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات»[١]، و نحوها غيرها، و كالأخبار الواردة في دخول عمرة التمتع في الحج إلى يوم القيامة، فإنّ ظاهر دخولها فيه هو عدم افتراقها عن الحج بعدها في سنة العمرة بقرينة ما أشرنا إليه من أخبار كونه محتبسا بمكة لا يخرج منها عند الحاجة إلّا بالإحرام للحج، فإنّه لا معنى للإحرام للحج في سنته و لو مع خروج ذي الحجة، و منها الأخبار الواردة في ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو بدخول يوم عرفة أو إلى زمان لم يدرك الحج. إلى غير ذلك، و يستدلّ أيضا بما ورد في عدة من الروايات من «أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الحج على أهل الجدة في كل عام»[٢] فإنّ مقتضاها اعتبار وقوع الحج في سنة، و بما أنّ حج التمتع مشروط بوقوع العمرة قبلها و دخولها في الحج، فلا محالة يكون الحاصل اعتبار وقوع عمرة التمتع و حجه في سنة واحدة، و يمكن المناقشة فيه بأنّ الحكم المزبور حكم استحبابي فلا منافاة بين استحباب حج التمتع في كل سنة نظير ما ورد في أنّ لكل شهر عمرة، و لكن لم يعتبر الإتيان بعمرته في تلك السنة مع حجّه كما لا يعتبر الإتيان بالعمرة المفردة في شهر واحد، حيث يجوز أن يأتي بإحرامها في شهر، و الإتيان بسائر أعمالها بعد شهر أو شهرين، و ما في خبر سعيد الأعرج المتقدم من تمتع في أشهر الحج ثمّ أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة، حيث ادّعى أنّ ظاهره جواز الإتيان بعمرة التمتع في أوآخر ذي الحجة من عامه و الإقامة بمكة إلى أن يحضر الحج من السنة الآتية ثمّ يحرم للحج فيها، فمع ضعف سنده و تسالم الأصحاب على خلافه لم يعلم أنّ المراد من القابل السنة الآتية، بل يحتمل كونه الشهر القابل، و بتعبير
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٥، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ١٦ و ١٧، الباب ٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و ٢ و ٥.