تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٣ - في الحائض و النفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر و إتمام العمرة
و الأقوى من هذه الأقوال هو القول الأوّل للفرقة الأولى من الأخبار الّتي هي أرجح من الفرقة الثانية لشهرة العمل بها دونها، و أمّا القول الثالث و هو التخيير فإن كان المراد منه الواقعي بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين، ففيه أنّهما يعدان من المتعارضين و العرف لا يفهم التخيير منهما و الجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ذلك، و إن كان المراد التخيير الظاهري العملي فهو فرع مكافأة الفرقتين و المفروض أنّ الفرقة الأولى أرجح من حيث شهرة العمل بها، و أمّا التفصيل المذكور فموهون بعدم العمل، مع نفي الإمام عليه السّلام رواية عجلان الوارد فيها ترك طواف العمرة و إتمامها ثمّ الإحرام لحج التمتع لا يجتمع مع التخيير المذكور.
فإنّه يقال: مثل هذه الصحيحة لا يصلح للاعتماد عليها بالإضافة إلى حجة الإسلام، لمعارضتها بما تدلّ على عدم انقضاء وقت العمرة إلّا بآخر الأزمنة حيث لا يفوت مع إتمام العمرة الوقوف الاختياري بعرفة.
و على الجملة ما يكون ظاهره أنّ على الحائض عند عدم تمكّنها من طواف العمرة العدول إلى حج الإفراد، كمصحّحة اسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام عن المرأة تجيء متمتّعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتى تخرج إلى عرفات، قال:
«تصير حجّة مفردة»[١] الحديث تقع المعارضة بين مثلها، و بين ما دلّ على أنّ المرأة المتمتعة إذا حاضت قبل أن تطوف من عمرتها إلى زمان الخروج إلى عرفات سعت بين الصفا و المروة و أحلّت و أحرمت بالحج، ثمّ تقضي طواف عمرتها كرواية عجلان أبي صالح أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إذا اعتمرت المرأة ثمّ اعتلّت قبل أن تطوف
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٩، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٣، التهذيب ٥: ٣٩٠/ ١٣٦٥، الاستبصار ٢: ٣١٠/ ١١٠٦.