تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - في الخروج من مكة بعد الإحلال
التكليف لئلا يجري في مورد العلم بتمكنه من الإتيان بالحج برجوعه إلى مكة، ثمّ لا يخفى ظهور هذه الصحيحة عدم وجوب الرجوع إلى مكة مع كونه محرما للحج عند الخروج منها، بل له الذهاب من مكانه إلى عرفات حتى مع إمكان رجوعه إلى مكة، و لكن مقتضى صحيحة حفص بن البختري أنّ الذهاب إلى عرفات على تقدير عدم تمكنه من الرجوع إلى مكة، اللهمّ إلّا أن يقال: لا اقتضاء للتعليق، كما ذكر فإنّه عليه السّلام في مقام بيان أثر الإحرام من مكة للحج قبل خروجه منها، حيث إنّه إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فلا حاجة له في الرجوع إليها حيث إنّه محرم بالحج من مكة من قبل فإن لم يرجع يمشي إلى عرفات بإحرامه.
ثمّ إنّه إذا ترك المعتمر بعمرة التمتع الإحرام من مكة للحج و خرج بلا إحرام، فإن رجع في غير الشهر الذي خرج فيه يحرم ثانيا للعمرة في رجوعه، فتكون عمرة التمتع هي العمرة الثانية، و تكون الاولى عمرة مفردة فيجب لها طواف النساء إن لم يطف قبل ذلك، و لا يحكم ببطلان العمرة الاولى حيث علّل عليه السّلام الإحرام للعمرة الثانية في صحيحة اسحاق بن عمار بأن (لكل شهر عمرة) و ظاهره أنّ العمرة السابقة عمرة في شهر، و العمرة الثانية عمرة اخرى في الشهر الآخر، و لو كانت العمرة السابقة باطلة لكان التعليل بأنّ حج التمتع لا يكون إلّا بعمرته و حيث إنّ الإمام عليه السّلام عيّن العمرة تمتعا في العمرة الثانية فلا محالة تكون العمرة الاولى عمرة مفردة، و أيضا لو كانت العمرة الاولى فاسدة بمجرد الخروج بلا إحرام لما اعتبر في الإحرام للعمرة الثانية مضى الشهر الذي اعتمر فيه.