تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - إذا استطاع الآفاقي بعد إقامته في مكة
أقاموا شهرا فإنّ لهم أن يتمتّعوا»[١]، و يضعف هذا القول بإعراض المشهور عن الروايتين كما أعرضوا عن صحيحة حفص البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع مكة بأي شيء يدخل؟ فقال: «إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع، و إن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع»[٢]، و لكن يمكن أن يقال:
بعد تعارض الطائفتين الأوليتين في التحديد و عدم إمكان تقييد المفهوم، فيما يدلّ على اعتبار السنتين بما دلّ على الاكتفاء بالسنة، فإنّه مساوق لالغاء التحديد بالسنتين و لا يعدّ مثله من الجمع العرفي خصوصا مع اعتبار تجاوز السنتين في صحيحة عمر بن يزيد، و ظاهر الآية المباركة وجوب التمتع على المجاور و لو بملاحظة ما ورد في تفسيرها فلا يكون شيء من الطائفتين موافقا للكتاب، و يؤخذ بالآية و ما هو بمفادها من الروايات بالإضافة إلى غير القدر المتيقن، و هو من يكون إقامته بمكة أقل من سنتين، فيحكم بوجوب التمتع عليه، و يرفع اليد في مورد الجزم أو الوثوق و لو بمعونة الشهرة بين الأصحاب، و هو من أقام بمكة سنتين أو أزيد.
و على الجملة الالتزام بانقلاب الفرض في الأقل من السنتين لا يمكن الالتزام به، و قد ظهر ممّا ذكرنا أنّ اعتبار السنتين في المجاور في انقلاب فرضه لا يعم صورة الاستيطان، فإنّ مع الاستيطان المعبّر عنه بالقاطن يدخل الشخص في عنوان أهل مكة الوارد في الروايات عدم المتعة لهم، و لذا علّق كون المجاور قاطنا على تجاوز سنتين حيث لا يعتبر في المجاور أن يكون أهله حاضري المسجد الحرام، و إطلاق القاطن
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٦٦، الباب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣، التهذيب ٥: ٣٥/ ١٠٣.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٢٦٤، الباب ٨ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣، التهذيب ٥: ٤٧٦/ ١٦٧٩.