تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٨ - سقوط وجوب الإحرام عمن خرج مختص بمن أتى بعمرة بقصد التمتع
و الدخول كذلك كالحج الواجب.
ثمّ إنّ سقوط وجوب الإحرام عمّن خرج محلا و دخل قبل شهر مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتّع [١]، و أمّا من لم يكن سبق منه عمرة فيلحقه حكم من دخل مكّة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلّا مثل الحطّاب و الحشّاش و نحوهما.
و أيضا سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر، إنّما هو على وجه الرخصة بناء على ما الحج، أو هو محتبس بمكة إلى الحج بمعنى عدم جواز الخروج من مكة فضلا عن الخروج عن الحرم، و ما ورد في خروجه إلى الأمكنة البعيدة أو خارج الحرم مفروض في كلام السائل لا يوجب التقييد في الإطلاق المشار إليه، غاية الأمر يلتزم جواز الخروج إلى بعض الأمكنة التابعة لمكة، فإنّ هذا الخروج لا ينافي صدق كونه مقيما بمكة محتبسا فيها للحج، و يترتب على ذلك جواز نزول الحجاج بعد العمرة تمتعا في المنازل و البيوت الخارجة من مكة كما في عصرنا الحاضر، نعم لا يبعد أن يكون ما ورد في أنّه إذا رجع في الشهر الذي تمتع فيه يدخل بلا إحرام، و إن دخل في غيره يحرم للعمرة ثانيا، ناظر إلى من خرج إلى خارج الحرم، فلا يعم من لم يخرج من حدود الحرم، و اللّه العالم.
سقوط وجوب الإحرام عمن خرج مختص بمن أتى بعمرة بقصد التمتع
[١] و لعلّ التقييد بعمرة التمتع لكون الفرض فيمن يريد الإتيان بحج التمتع، و إلّا فلا يختص الحكم بمن قصد عمرة التمتع، بل يعم من دخل مكة بعمرة مفردة ثمّ خرج و أراد الرجوع إلى مكة ثانيا، فإنّه يجوز له الدخول بلا إحرام، نعم إذا كان مريدا حج التمتع فالأحوط أن يصبر حتى خروج الشهر الذي اعتمر فيه و يحرم ثانيا بعمرة التمتع، فإنّ الاكتفاء بالعمرة المفردة مع خروجه عن مكة كما هو المفروض لا يخلو عن تأمّل كما تقدم، و إن قلنا بأنّه غير بعيد أخذا بإطلاق ما دلّ على أنّ المفردة في أشهر الحج متعة.