تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٦ - إحرام من كان منزله دون الميقات
و إن نذر الإحرام من ميقات معيّن تعيّن، و المجاور بمكّة بعد السنتين حاله حال أهلها، و قبل ذلك حاله حال النائي، فإذا أراد حج الإفراد أو القران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها، و إذا أراد العمرة المفردة جاز إحرامها من أدنى الحل.
و القران بل لعمرتهما منزله. نعم إذا كان في مكة يخرج لعمرتهما لأدنى الحلّ على ما تقدم، و تقدم أيضا ان هذا الحكم غير جار بالإضافة إلى أهل مكة، و أنّ إحرامهم من منزلهم محل إشكال حتى بالإضافة إلى إحرام حج الإفراد فضلا عن إحرامهم للعمرة المفردة، بل الأحوط لو لم يكن أظهر الخروج إلى الجعرانة في إحرام حج الافراد و إلى أدنى الحلّ في إحرام العمرة المفردة كسائر من يكون في مكة، و يريد العمرة سواء كان قاطنا أو مجاورا أو نازلا أخذا بالإطلاق في صحيحة عمر بن يزيد[١].
أي وجب الإحرام منه، لأن ميقاته لا يتعين في المنذور بحيث لو أحرم من غيره بطل إحرامه، لأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده، فلو ترك الإحرام من المنذور عصى و وجبت عليه كفارة الحنث، إلّا أنه يصح إحرامه من ميقات آخر و لو للأمر به ترتبا، و إنما يجب الوفاء بالنذر إذا لم يستلزم الوفاء التجاوز من ميقات أو محاذاته بلا إحرام، و إلا كان النذر باطلا لعدم رجحان منذوره باستلزامه ارتكاب الحرام.
قوله: و المجاور بمكة، هذا ينافي ما تقدم منه قدّس سرّه في الميقات السابع، حيث تعرض فيه للصحيحتين يعني صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، و صحيحة أبي الفضل، الواردتين في المجاور و أنه يخرج لإحرام حجّة إلى الجعرانة فيحرم للحج منها، حيث قال قدّس سرّه: بعد الإشارة إليهما أنّ المتيقن منها المجاور الذي لم ينتقل فرضه إلى حج الإفراد و القران، أي لا يكون بعد إكمال إقامة سنتين بمكة، و كأنّه تحملان على
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٤١، الباب ٢٢ من أبواب المواقيت، الحديث ١.