تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - أولا النية
معتبر في الصوم بخلاف المقام لا يمكن المساعدة عليه، لما ذكرنا أنّ إحرام الحج أو العمرة عبارة عن التلبية بقصد البدء بالعمرة أو بالحج و قصد ترك محظورات الإحرام أو فعلها غير دخيل في تحقق الإحرام الذي هو جزء من العمرة أو الحج، و يشهد لما ذكرنا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «يوجب الإحرام ثلاثة أشياء:
التلبية و الإشعار و التقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم»[١]، و وجه الدلالة أنه لا يكون شيء من التلبية و الإشعار و التقليد واجبا نفسيا مستقلا و لا مستحبا كذلك بل يكون مشروعا إذا كان البدء بها بالعمرة أو الحج، و في هذه الصورة ينطبق عليها عنوان الإحرام، و يؤيد ذلك ما دل على عدم البأس بما فعله المريد للإحرام قبل التلبية كصحيحة اخرى له عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا بأس أن يصلي الرجل في مسجد الشجرة يقول الذي يريد أن يقوله و لا يلبّي، ثمّ يخرج فيصيب من الصيد و غيره فليس عليه فيه شيء»[٢]، حيث إنّ المتفاهم من مثلها أنّ عدم البأس بها لعدم تحقق الإحرام إلّا بالتلبية التي يقصد بها الدخول في العمرة أو الحج بلا اعتبار قصد لترك المحرمات فيه.
و ما عن الشهيد قدّس سرّه من أنّ حقيقة الإحرام عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات المعهودة إلى أن يأتي بالمحلّل، و ارجع تفسير النية في كلمات الأصحاب إلى ذلك لا وجه له كما يصحّ التمسك بذلك بصحيحته الثالثة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أحرم و عليه قميصه فقال: «ينزعه و لا يشقه و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقّه و اخرجه مما يلي رجليه»[٣]، حيث إن ظاهرها صحة إحرامه مع لبسه القميص عند إحرامه كما هو
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٩، الباب ١٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢٠، التهذيب ٥: ٤٣/ ١٢٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٣، الباب ١٤ من أبواب الأحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٨٢/ ٢٧٢.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤٨٨، الباب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٧٢/ ٢٣٨.