تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥١ - في الخروج من مكة بعد الإحلال
(مسألة ٢) المشهور أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحج [١] و أنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحج فيخرج محرما به، و إن خرج محلا و رجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة، و ذلك لجملة من الأخبار الناهية عن الخروج، و الدالّة على أنّه مرتهن و محتبس بالحج، و الدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّيا بالحج، و الدالّة على أنّه لو خرج محلا فإن رجع في شهره دخل محلا و إن رجع في غير شهره دخل محرما، و الأقوى عدم حرمة الخروج و جوازه محلا حملا للأخبار على الكراهة- كما عن ابن إدريس رحمه اللّه و جماعة اخرى- بقرينة التعبير ب «لا أحب» في بعض تلك الأخبار، و قوله عليه السّلام في مرسلة الصدوق قدّس سرّه: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لأنّه مرتبط بالحج حتّى يقضيه، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحج» و نحوه الرضوي، بل و قوله عليه السّلام في مرسل أبان: «و لا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة» لا اعتبار به، و لكن مدلولها عدم وقوع الحج أي حج التمتع، و لذا لا يجب عليه الهدي و الكلام في وقوع كل من العمرة و الحج عن اثنين مع كون العمرة تمتعا و الحج حج التمتع، و إذا لم يكن الحج حج التمتع يكون حج افراد، كما أنّ العمرة تقع مفردة، كما لا يخفى.
في الخروج من مكة بعد الإحلال
[١] المشهور عدم جواز خروج المتمتع بعد عمرته من مكة، بل هو محتبس للحج و أنّه إذا اتّفقت له حاجة إلى الخروج يحرم للحج و يخرج، فإن ترك الإحرام و خرج و عاد في الشهر الذي أحرم فيه فهو، و إلّا يجدّد إحرامه للعمرة و يعتمر ثانية، و يدلّ على ذلك عدة من الروايات منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له:
كيف أتمتع؟ قال: «تأتي الوقت فتلبّي- إلى أن قال-: و ليس لك أن تخرج من مكة حتى