تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - لا يجب الإحرام على من لم يرد النسك و لا دخول مكة
خارج مكّة و لو كان في الحرم فلا يجب الإحرام [١]. نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات إذا أراد دخول الحرم و إن لم يرد دخول مكّة، لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
لا يجب الإحرام على من لم يرد النسك و لا دخول مكة
[١] و ذلك فإنه لو كان الإحرام لمجرد دخول الحرم من غير دخول مكة واجبا أيضا، لكان الأمر بالإحرام لمن يريد دخول مكة مختصا بالساكنين في خارج مكة من أهل الحرم، و ذلك فإن الإحرام لا يكون مشروعا إلّا في ضمن عمرة أو حج و ليس الأمر به أمرا نفسيا استقلاليا.
و لو وجب الإحرام في ضمن عمرة أو حج لدخول الحرم يكون المكلف المذكور عند دخول مكة لإتمام العمرة أو الحج محرما، فلا معنى للأمر بإحرامه لدخول مكة، فيختص ما ورد في الروايات من الأمر بالإحرام لدخول مكة ناظرا إلى من كان ساكنا في أطراف مكة من داخل الحرم، مع أن ظاهر بعض تلك الاخبار أن الإحرام لدخول مكة تكليف بالإضافة إلى جميع الناس لحرمتها، و في صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم فتح مكة: إن اللّه حرم مكة يوم خلق السماوات و الأرض، و هي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، و لم تحل لي إلّا ساعة من نهار»[١] و ظاهرها أن التكليف بالإحرام لدخول مكة تكليف بالإضافة إلى جميع الناس، حتى بالإضافة إلى شخص يسكن داخل الحرم و من هو بعيد عن الحرم بأقصى بعد، و المناسب لهذا التكليف العام أن الإحرام لا يكون واجبا على من يريد الحرم فقط لا دخول مكة، و على الجملة ما ورد في صحيحة عاصم بن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٤، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٧، الكافي ٤: ٢٢٦/ ٤.