تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - من وجب عليه التمع
و أمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حد البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان الحلبي الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة.
و المتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّه لا مورد في المقام لأن يقال بأنّ المستفاد من بعض الأخبار وجوب الحج تمتعا على كل مستطيع، نظير ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأنّ اللّه تعالى يقول فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فليس لأحد إلّا أن يتمتع»[١]، فإنّ قوله عليه السّلام (فليس لأحد إلّا أن يتمتع) يعم كل مستطيع و القدر المتيقن ممّن خرج عن هذا العموم أهل مكة و من كان بعيدا بأقل من اثنى عشر ميلا حيث يكون حاضرا، و لا يدخل في عنوان المسافر و يؤخذ في غيره بالعموم المزبور. و فيه مع امكان المناقشة في مثل العموم المزبور، حيث إنّه تفريع على قوله سبحانه و ما في قوله سبحانه، مقيّد بغير حاضري المسجد الحرام إنّ المخصّص للعموم المزبور صحيحة زرارة المتقدمة، حيث إنّ ظاهرها في نفسها و بقرينة بيان المثال للحد الوارد فيها بذات عرق و عسفان و لمن ليس عليه متعة لأهل من يبعد عن مكة باثنى عشر ميلا أو أزيد، كما في صحيحة الفضلاء، يعني في الصحيح عن عبيد اللّه الحلبي و سليمان بن خالد و أبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «ليس لأهل مكة، و لا لأهل مرّ، و لا لأهل سرف، متعة»[٢] يكون دليلا على أنّ الحد ليس باثنى عشر ميلا، فلا يبقى مورد للتمسك بالأصل أي العموم المزبور، و الحاضر المذكور في الآية يقابل الغايب لا المسافر، و لا مجال للرجوع إلى المعنى العرفي للحاضر بمعنى جعل صدقه معيارا بعد ورود
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٤٠، الباب ٣ من أقسام الحج، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٢٥/ ٧٥.
[٢] مرّ آنفا.