تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - من وجب عليه التمع
و القول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلا من كل جانب- كما عليه جماعة- ضعيف لا دليل عليه، إلّا الأصل فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كل أحد، و القدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحد المذكور، و هو مقطوع بما مرّ، أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر و السفر أربعة فراسخ، و هو كما ترى، أو دعوى أنّ الحاضر المعلّق عليه القريب إلى مكة، و الثالث وظيفة البعيد عنها، و حدّ البعد عند المشهور ثمانية و أربعون ميلا من كل الجهات لمكّة أي ستة عشر فرسخا، كما يشهد لذلك صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، قال: «يعني أهل مكة ليس عليهم المتعة، كل من كان أهله دون ثمانية و أربعون ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة فهو ممّن دخل في هذه الآية، و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة»[١]، و ظاهرها تحديد البعد عن مكة من كل جانب من جوانبها بثمانية و أربعين ميلا و أنّ من كان أهله دون هذا الحد فعليه غير المتعة، و قيل و القائل الشيخ في المبسوط و إبن ادريس و المحقق في الشرايع، إنّ حج التمتّع وظيفة من يبعد عن مكة إثنى عشر ميلا أي أربعة فراسخ، و إنّ ما في صحيحة زرارة من التحديد بثمانية و أربعين ميلا يوزّع على الجهات الأربع فيكون كل جهة اثنى عشر ميلا، حيث إنّ المكلف بالبعد كذلك يخرج عن عنوان الحاضر في مكة، و نسب المحقق في المعتبر هذا القول الذي اختاره في الشرايع إلى قول نادر لا عبرة به.
أقول: لم يظهر أنّ المراد من كون أهل الشخص حاضري المسجد الحرام عدم كون أهله مسافرين، بل ينافي ذلك التحديد الوارد في صحيحة زرارة و صحيحة الحلبي و سليمان بن خالد و أبي بصير كلّهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ليس لأهل مكة، و لا لأهل مرّ، و لا لأهل سرف متعة»، و ذلك لقول اللّه عزّ و جل: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٥٩، الباب ٦ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٣.