تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - رابعا أن يكون إحرام حجه من بطن مكة
التمتع من الميقات من خارج الحرم، و لكن من المحتمل جدّا كما تقدم سابقا أن يكون المراد الإحرام بحج الإفراد، و مناسبة نقل ذلك في مقام الجواب الإشارة إلى عدم مشروعية الإحرام بالعمرة قبل انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه سواء كانت العمرة الاولى عمرة مفردة أو عمرة تمتع، و كيف كان فلو أحرم من غير مكة بطل إحرامه لحج التمتع، و لو لم يتداركه بطل حجّه، و لا يكفي العود إلى مكة بدون تجديد الإحرام منها، و ذلك فإنّ إحرامه من غيرها كالعدم، نعم لو كان ذلك جهلا أو نسيانا منه و لم يمكنه العود إلى مكة و تجديد الإحرام منها جدّد الإحرام و لو من عرفه، بل لو لم يعلم أو لم يتذكّر إلّا بعد أعمال الحج يحكم بصحة حجّه، كما يشهد لذلك صحيحة علي جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج إلى عرفات و جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلاده؟ قال: «إذا قضى المناسك كلّها فقد تمّ حجّه»[١]، و صحيحته الاخرى عن أخيه عليه السّلام و سألته عن رجل نسى الإحرام بالحج فذكر و هو بعرفات فما حاله؟ قال: «يقول: اللّهمّ على كتابك و سنة نبيّك، فقد تمّ إحرامه»[٢]. و لأجل هذه الصحيحة يكون الأحوط ضم هذه الجملة إلى التلبية في عرفات.
ثمّ إنّ ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أنّه أحسن المحامل لموثقة اسحاق بن عمار إحرامه عليه السّلام لعمرة التمتع، لا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من عدم انقضاء الشهر الذي اعتمر فيه، كما هو ظاهر فرض السائل فلا مجال للإحرام للعمرة تمتعا و لا للعمرة مفردا، كما أنّ دعوى أنّ في الرواية إجمال، أو لعلّه سقط منها بعضها لا يمكن المساعدة عليه.
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٨، الباب ٢٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٢، التهذيب ٥: ٤٧٦/ ١٦٧٨.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٨، الباب ٢٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٣، التهذيب ٥: ٤٧٦/ ١٦٧٨.