تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - ٨ - استعمال الطيب
«لا تمس ريحانا و أنت محرم و لا شيئا فيه زعفران و لا تطعم طعاما فيه زعفران»[١]، و بصحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يمس المحرم شيئا من الطيب و لا الريحان و لا يتلذذ به فمن ابتلى بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع بقدر شبعه- يعني من الطعام-»[٢]، و في مقابل ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا بأس أن تشمّ الأذخر و القيصوم و الخزامى و الشيح و أشباهه و أنت محرم»[٣]. و مقتضى الجمع بينها و بين ما تقدم حمل النهي فيما تقدم على الكراهة، و ما قيل من كون الجمع كذلك مقتضاه استعمال النهي في مثل صحيحة عبد اللّه بن سنان الواردة في النهي عن مس الزعفران و الريحان في معنيين الحرمة و الكراهة لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لما تقرر في محله من أنّ الكراهة و الحرمة تنتزعان من عدم ثبوت الترخيص في الخلاف و ثبوته و شيء منهما غير مأخوذ في المستعمل فيه النهي و ذكر في المدارك أنّ ما تقدم يشمل كل نبات له رائحة طيبة سواء كان من نبات الصحراء أو ما ينبته الآدمي، و صحيحة معاوية بن عمار خاصة بما تنبته الصحراء كما هو الحال في الأذخر و القيصوم و الخزامى و الشيخ فيجمع بينهما و بين ما تقدم بتقييد الاولى بالثانية، فتختص الحرمة بالريحان الذي ينبته الآدمي، و هذا أيضا لا يمكن المساعدة عليه لأن قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار و أشباهه ظاهره المشابهة في الرائحة الطيبة لا النبات في الصحراء مع أن ظاهر صحيحة عبد اللّه بن سنان و كذا ظاهر صحيحة حريز
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٥، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٤٥، الباب ١٨ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ١١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤٥٣، الباب ٢٥ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ١.