تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - الإحرام للعمرة المفردة من أدنى الحل
ورد من أن من كان بمكة و أراد الإحرام فليخرج و يحرم لها من الجعرانة و الحديبية و ما أشبهها الظاهر في كون أدنى الحلّ ميقاتا للعمرة المفردة فيكون ترك الإحرام من الميقات السابق عالما و عامدا و إحرامه من أدنى الحلّ كمن ترك الإحرام من ذي الحليفة و أحرم من الجحفة في كون إحرامه من الميقات في الاجزاء حتى مع تمكنه من العود إلى الميقات الذي تجاوزه بلا إحرام، بل يمكن أن يقال بجواز ذلك التأخير لأنّ العمرة المفردة ليست بفريضة، و لكن قد تقدم أنّ الأمر بالإحرام من المواقيت و النهي عن تجاوزها بلا إحرام إرشاد إلى اشتراط الإحرام بوقوعه في الميقات الذي وصل إليه حتى فيما إذا كان أمامه ميقات آخر من غير فرق بين كون الإحرام للعمرة أو الحج الواجب منهما أو المندوب منهما، و على ذلك فمن قصد العمرة المفردة و وصل إلى الميقات فلا يصح إحرام عمرته إلّا بإيقاعه فيه و لو تجاوزه عالما عامدا فاللازم في صحة عمرته المفردة الرجوع إليه و الإحرام منه حتى لو كان أمامه ميقات آخر. نعم لو بدا له قصد العمرة بعد تجاوز ذلك الميقات فلا بأس بالإحرام من ميقات أمامه كما أنه إذا بدا له قصد العمرة المفردة عند الوصول بأدنى الحلّ يعني بعد تجاوز المواقيت التي كانت في طريقه يحرم من أدنى الحلّ كما ذكرنا استفادة ذلك من إحرام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للعمرة من الجعرانة، حيث إنه كان راجعا من الطائف بعد قسمته غنائم حنين، و ما ورد في أنّ من كان بمكة و أراد العمرة المفردة خرج و يحرم من أدنى الحلّ، لا يعم من لم يكن في مكة كما هو المفروض في المقام، و على ذلك فما تقدم في المسألة السابقة من أن مقتضى القاعدة بطلان الإحرام حتى مع عدم تمكنه من الرجوع إلى الميقات يجري هنا في المقام أيضا. نعم إذا دخل مكة بلا إحرام و لو عصيانا يجوز له الخروج إلى أدنى الحلّ و الإحرام منه، لشمول صحيحة عمر بن يزيد قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «من أراد أن