تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - ثالثا أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
الثالث [١]: أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة، كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع، لأنّه المتبادر من الأخبار المبيّنة لكيفيّة حجّ التمتّع، و لقاعدة توقيفيّة العبادات، و للأخبار الدالّة على دخول العمرة في الحج و ارتباطها به، و الدالّة على عدم جواز الخروج من مكّة بعد العمرة قبل الإتيان بالحج، بل و ما دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة و نحوها، و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة و الحج في اخرى، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل، على انّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل، و على هذا فلو أتى بالعمرة في عام و أخّر الحج إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعا سواء أقام في مكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، و سواء أحل من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الاخرى، و لا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة.
ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معا في أشهر الحج من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهرا، و حينئذ فلا يصح أيضا لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة و أتى بالحج في ذي الحجّة من العام القابل.
ثالثا: أن يكون الحج و العمرة في سنة واحدة
[١] الثالث من الامور المعتبرة في حج التمتع أن تكون عمرته و حجّه في سنة واحدة، و يدلّ على ذلك امور كالأخبار الواردة في كيفية حج التمتع فإنّ ظاهرها الإتيان بالحج بعد التحلل من عمرته بالإحرام للحج من مكة بضميمة ما ورد في أنّ المتمتع بعمرته إلى الحج محتبس في مكة للحج، و أنّه إذا عرض له حاجة إلى الخروج يحرم للحج منها فيخرج و لا يجاوز الطائف و شبهها مخافة أن لا يدرك الحج كما في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه قال: سألته عن رجل قدم إلى مكة متمتعا فأحلّ، أيرجع؟ قال:
«لا يرجع حتى يحرم بالحج، و لا يجاوز الطائف و شبهها مخافة أن يدرك الحج، فإن