تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٤ - يلزم الإتيان بالتلبيات صحيحة طبق القواعد العربية
يصح أن يقرأ بكسر الهمزة و فتحها و الأولى الأوّل [١]، و لبّيك مصدر منصوب بفعل مقدر أي ألبّ لك، البابا بعد إلباب أو لبّا بعد لبّ أي إقامة بعد إقامة من لبّ بالمكان أو ألبّ أي اقام، و الأولى كونه من لبّ، و على هذا فأصله (لبّين لك) فحذف اللام و أضيف إلى الكاف فحذف النون و حاصل معناه اجابتين لك و ربّما يحتمل أن يكون من لبّ بمعنى واجه يقال داري تلب دارك أي تواجهها فمعناه مواجهتي و قصدي لك و امّا احتمال كونه من لب الشيء أي خالصه فيكون بمعنى اخلاصي لك فبعيد كما أنّ القول بأنّه كلمة مفردة نظير «على» و «لدى» فاضيفت إلى الكاف فقلبت الفه ياء لا وجه له لأنّ «على» و «لدى» إذا اضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف كعلى زيد ولدى زيد و ليس لبّى كذلك فإنّه يقال فيه لبّى زيد بالياء.
مريض أغمي عليه فلم يعقل حتى إذا أتى الوقت فقال: «يحرم عنه رجل»[١] و في الاعتماد عليها لإرسالها إشكال، و كذا في استفادة الحكم من رواية زرارة المتقدمة فيمن لا يحسن أن يلبّي عنه و إن قلنا باعتبار سندها للوجه الذي أشرنا إليه فإنّ المغمى عليه خارج عن مدلولها، و أما الأخرس ففي معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«تلبية الأخرس، و تشهده، و قراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته باصبعه»[٢] و ظاهره كفاية ذلك في تحقق إحرامه و لو كان المشار إليه في إشارة أصبعه التلبية التي يأتي بها المحرمون عند إحرامهم و لو بعنوان الفعل الذي يفعلونه.
[١] و الوجه في الأولوية أنه إذا قرأ (إنّ) بالكسر يكون ما بعدها جملة مستقلة بخلاف ما إذا قرأ بالفتح حيث تكون تعلقها بما قبلها بتقدير الباء السببية أو لامها
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٣٨، الباب ٢٠ من أبواب المواقيت، الحديث ٤، التهذيب ٥: ٦٠/ ١٩١.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٣٦، الباب ٥٩ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.