تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - أولا توفير الشعر
الحاج أن يوفّر شعره شهرا»[١] و لكن لا يخفى أن التعبير بالاجزاء مقتضاه كون الأكثر أفضل، و لكن الأفضلية في مقام امتثال الحكم غير إلزامي أي استحبابي، فلا دلالة على ذلك فلا ينافي كونه أفضل فردي الواجب، و أما المناقشة في أصل استحباب التوفير لما ورد في رواية محمد بن خالد الخراز قال: سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول: «أمّا أنا فآخذ من شعري حين اريد الخروج- يعني إلى مكة- للإحرام»[٢] فلا وجه لها، فإن الرواية ضعيفة بمحمد بن خالد الخراز حيث لم يوثّق و يحتمل قويا أنّ المراد أنّ التهيّؤ بالإحرام بأخذ الشعر من الشارب و غيره مما يأتي يحصل عند الخروج إلى مكة حيث يحرم عليه السّلام من مسجد الشجرة.
بقي في المقام ما ذكر الماتن قدّس سرّه من أن الأحوط أستحبابا إهراق دم لو ازال شعر رأسه بالحلق، حيث يظهر من بعض الاصحاب وجوبه أيضا كوجوب توفيره لخبر محمول على الاستحباب، و الخبر ما رواه الصدوق قدّس سرّه بإسناده عن جميل بن دارج و سنده إليه صحيح على ما في مشيخة الفقيه قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتع حلق رأسه بمكة؟ قال: «إن كان جاهلا فليس عليه شيء و إن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء و إن تعمد بعد الثلاثين التي يوفّر فيها للحج فإنّ عليه دما يهريقه»[٣]. و رواه أيضا الكليني و لكن في سنده علي بن جديد[٤]. و ظاهره أنّ التي وصف لما بعد الثلاثين فيكون المراد بالثلاثين شهر شوال، و ممّا بعدها شهر ذي القعدة
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣١٦، الباب ٢ من أبواب الإحرام، الحديث ٣، الفقيه ٢: ١٩٧/ ٩٠٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢٠، الباب ٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٥، التهذيب ٥: ٤٨/ ١٤٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٢١، الباب ٥ من أبواب الإحرام، الحديث ١، الفقيه ٢: ٢٣٨/ ١١٣٧.
[٤] الكافي ٤: ٤٤١/ ٧.