تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - حرمة الصيد تختص بالحيوان البري
و لا فاجرا، و الحية إذا أرادتك فاقتلها فإن لم تردك فلا تردها، و الكلب العقور و السبع إذا أراداك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما، و الأسود الغدر فاقتله على كل حال، و ارم الغراب و الحدأة رميا على ظهر بعيرك»[١] حيث إن العموم فيها لا سيما بقرينة الاستثناء يقتضي عموم الحكم بالإضافة إلى مأكول اللحم و غيره و ما قيل من أنّ الممنوع عنه هو صيد مأكول اللحم يدفعه إطلاق الآية و عموم الصحيحة.
و لكن يختص المنع بالحيوان البري كما هو مقتضى التقييد في الآية و التعبير في الصحيحة بالدواب، و أما ما يعيش في البحر فإن كان محلل الأكل فلا بأس بصيده و أكله، بل إذا لم يكن من مأكول اللحم أيضا فلا بأس بصيده للمحرم أخذا بإطلاق قوله سبحانه: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ، و التقييد الوارد في جواز أكل الصيد لا يقتضي التقييد في حلية صيد البحر الظاهر في اصطياد ما يعيش فيه كان محلّل الأكل من السمك أو غيره و بعض ما دلّ على حرمة الصيد أخذا وقتلا و إن كان غير قاصر عن الشمول لحيوان البحر إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن عمومه أو إطلاقه بالإضافة إلى صيد حيوان البحر لدلالة الكتاب المجيد على جوازه، و للروايات الواردة في تمييز الحيوان البري عن البحري حيث إنّ مقتضاها حلية صيد البحري فيرفع اليد بهما عما دلّ على حرمة مطلق الصيد كالعموم في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تستحلن شيئا من الصيد و أنت حرام و لا أنت حلال في الحرم»[٢]. و تلك الروايات ما ورد بعضها في تميز طير الماء عن الطير البري كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: و السمك لا بأس بأكله طرية و مالحة و يتزوّد قال اللّه تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٥٤٥، الباب ٨١ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤١٥، الباب ١ من أبواب تروك الاحرام، الحديث ١.