تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - في الخروج من مكة بعد الإحلال
يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال عليه السّلام: يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتّع فيه لأنّ لكل شهر عمرة و هو مرتهن بالحج ...».
فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام، ثم رجع في ابان الحج، في أشهر الحج، يريد الحج، فيدخلها محرما أو بغير إحرام؟ قال: «إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، و إن دخل في غير الشهر دخل محرما»، قلت: فأي الإحرامين و المتعتين متعة الاولى أو الأخيرة؟ قال: «الأخيرة هي عمرته، و هي المحتبس بها التي وصلت بحجّته»، قلت: فما فرق بين المفردة و بين عمرة المتعة إذا دخل في أشهر الحج؟ قال: «أحرم بالعمرة، و هو ينوي العمرة، ثمّ أحلّ منها و لم يكن عليه دم، و لم يكن محتبسا بها لأنّه لا يكون ينوي الحج»[١]، و ظاهر ما تقدم أنّه لا يجوز للمعتمر بعمرة التمتع الخروج من مكة، بل عليه البقاء فيها حتى يحج، و ما ذكر الماتن قدّس سرّه من حملها على كراهة الخروج بقرينة التعبير بلا أحبّ لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ غاية التعبير أن لا أحب لا يدل على الحرمة لا أنّه ظاهر في الكراهة الاصطلاحية فيؤخذ بدلالة غيره من اطلاق النهي عن الخروج و عدم الترخيص في تركه إلّا في مورد الحاجة إليه، حيث يتعيّن عليه الإحرام من مكة ثمّ الخروج إلى حاجته، و كذا ما ذكره قدّس سرّه من دلالة مرسلة الصدوق حيث نفى البأس عن الخروج إذا علم أنّه لا يفوت الوقوف بعرفة، و مثلها ما في الفقه الرضوي و مرسلة ابان، فإنّها لضعفها سندا لا تصلح لأن تكون قرينة على الكراهة.
و الحاصل لا ينبغي التأمّل في أنّ النهي عن الخروج للاحتفاظ بالحج، و لكن ظاهر الروايات أنّه حكمة في عدم جواز الخروج شرعا لا أنّ الاحتفاظ هو متعلق
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٢، الباب ٢٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٦، الكافي ٤: ٤٤١/ ١، التهذيب ٥: ١٦٣/ ٥٤٦.