تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - ثانيا أن يقع الحج و العمرة في أشهر الحج
الثاني: أن يكون مجموع عمرته و حجّه في أشهر [١] الحج، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتّع بها، و أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجّة بتمامه على الأصح، لظاهر الآية و جملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمّار و موثقة سماعة و خبر زرارة، فالقول بأنّها الشهران الأوّلان مع العشر الأوّل من ذي الحجّة- كما عن بعض- أو مع ثمانية أيام- كما عن آخر- أو مع تسعة أيام و ليلة يوم النحر إلى طلوع فجره- كما عن ثالث- أو إلى طلوع شمسه- كما عن رابع- ضعيف، على أنّ الظاهر أنّ النزاع لفظي فإنّه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجّة، فيمكن أن يكون مرادهم أنّ هذه الأوقات هي آخر الأوقات الّتي يمكن بها إدراك الحج.
الجواب من التلبية بعد الطواف و السعي و عدمها، و في الصحيح المروي في الوسائل عن عبد اللّه بن زرارة «ان تهلّ بالإفراد، و تنوي الفسخ إذا قدمت مكة فطفت وسعيت فسخت ما أهللت به، و قلبت الحج عمرة، و أحللت إلى يوم التروية»[١] و صدره و ذيله شاهدان على أنّ ما ذكر فيه لرعاية التقية، و لا يبعد كون هذا النحو من القصد نحو قصده لعمرة التمتع، و لا يكون في الحقيقة عدولا.
ثانيا: أن يقع الحج و العمرة في أشهر الحج
[١] يعتبر في حج التمتع أن تكون عمرته في أشهر الحج، فلو أتى بعمرته أو بعض عمرته قبل أشهر الحج لم يجز أن يتمتع بها، و لعلّه من غير خلاف يعرف، و يدلّ على ذلك موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: «من حجّ معتمرا في شوال، و من نيّته أن يعتمر و يرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، و إن هو أقام إلى الحج فهو يتمتع، لأنّ أشهر الحج، شوال و ذو القعدة و ذو الحجة، فمن اعتمر فيهن و أقام إلى الحج فهي متعة، و من رجع إلى بلاده و لم يقم إلى الحج فهي عمرة، و إن اعتمر في شهر
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٥٧، الباب ٥ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١١؛ رجال الكشي ١: ٣٤٩/ ٢٢١.