تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - إجزاء حج الإفراد عن وظيفة التمتع
المفردة، لأنّ كل من حج الإفراد و العمرة المفردة عمل مستقل لا ارتباط بينهما حتى يجب الآخر بوجوب أحدهما بعنوان وجوب الإتمام.
أمّا المقام الثاني: و هو اجزاء حج الإفراد و بعده العمرة المفردة عمّا كان عليه من فرض حج التمتع، فظاهر الأصحاب التسالم عليه، و يمكن أن يستدل على ذلك بصحيحة زرارة قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يكون في يوم عرفة، بينه و بين مكة ثلاثة أميال و هو متمتع بالعمرة إلى الحج؟ فقال: «يقطع التلبية تلبية المتعة، و يهلّ بالحج بالتلبية إذا صلّى الفجر و يمشي إلى عرفات فيقف مع الناس و يقضي جميع المناسك و يقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرّم و لا شيء عليه»[١]، فإنّ قوله عليه السّلام (و لا شيء عليه) هو الاجزاء، و هذا حكم آخر في مورد العدول فلا ينافي دخولها في إطار الأخبار المتعارضة من جهة التحديد مع أنّها غير ظاهرة في جواز العدول في خصوص صوره التمكن على إدراك الوقوف الواجب بعرفة من الزوال بل غايتها الإطلاق من جهته.
هذا إذا لم يحرز من وظيفته التمتع ضيق الوقت من اتمام العمرة، و أمّا مع إحراز ضيقه قبل الإحرام بالعمرة فلا دليل على إجزاء الإفراد من فرضه التمتع، كما لا دليل على جواز العدول و الإجزاء لو أخر المكلّف طواف عمرة التمتع و سعيه عمدا إلى أن ضاق الوقت، نعم لا بأس بعدولهما إلى الإفراد رجاء بنية الأعم من العمرة المفردة و حج الإفراد، فإنّ هذا احتياط مع لزوم إعادة الحج في السنة القادمة، و ربّما يحتمل أنّه مع تأخير طواف عمرته و سعيها عمدا إلى أن ضاق الوقت يرجع إلى القاعدة المقتضية
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٩٨، الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٧، التهذيب ٥: ١٧٤/ ٥٨٥، الاستبصار ٢: ٢٥٠/ ٨٨٠.