تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - يستحب أن يشترط عند إحرامه على الله تعالى أن يحله إذا عرض مانع
و لا يلزم بعث نفس الهدي و أنه إذا بعث تحلّ له النساء أيضا. و على الجملة لم يثبت وجوب الإمساك عن النساء إلّا في العمرة المفردة إذا ذبح أو نحر في محل الحصر و لا يعم صورة البعث.
و مما ذكر يظهر أنه لا مجال لدعوى أنّ فائدة الاشتراط التعجيل في الإحلال و لا ينتظر فيه بلوغ الهدي محله فإن استحباب الاشتراط وارد في الإحرام للحج و العمرة، و في صورة طريان الصد و طريان الحصر مع أنّ التعجيل ثابت في الصد أصالة من غير أثر للاشتراط، و إذا كان الاشتراط حتى في صورة الصد مجرد استحباب الدعاء بالإحلال كان في صورة طريان الحصر أيضا كذلك، و الاستدلال بعدم سقوط الهدي عن المشترط على ربّه و جواز التعجيل بما ورد في عمرة الحسين عليه السّلام فيه ما لا يخفى.
فإن وجه الاستدلال استظهار أنه عليه السّلام كان مشترطا الإحلال عند إحرامه، فإنه يبعد أن يترك المستحب. و فيه أولا أنّ القائل بالتعجيل يلتزم بالبعث و لكن يقول بجواز الإحلال عند الحصر و عدم لزوم الانتظار، و علي عليه السّلام نحر البدنة في موضع الحصر و ثانيا ترك المستحب أحيانا لغرض لا ينافي شأن الإمام عليه السّلام، أضف إلى ذلك أنّ الوارد في صحيحة رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «خرج الحسين عليه السّلام معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه حتى جاء فضرب الباب فقال علي عليه السّلام ابني و رب الكعبة إفتحوا له»[١] الحديث.
فإنه و ان يمكن أن تكون هذه غير الواقعة التي ردّه علي عليه السّلام إلى المدينة إلّا أنّ مقتضاها النحر مكان الحصر مع أنهم قائلون بوجوب البعث في الإحرام بسياق الهدي و لعل سياقه في الفرض كان مقارنا للإحرام بالتلبية، و على تقدير ففي العمرة المفردة
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٨٦، الباب ٦ من أبواب الإحصار و الصد، الحديث ٢، الفقيه ٢: ٣٠٥/ ١٥١٥.