تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - إذا أقام الآفاقي في مكة
حاضريه، فالأول مكلف بالحج مفردا، و الثاني بالحج تمتعا، نظير تقسيم المكلف بكونه مسافرا أو غير مسافر، فإنّ كون المكلف حاضرا أو مسافرا عند تحقق الوجوب لا يكفي في بقاء ذلك الوجوب إذا تبدّل إلى العنوان الآخر لا يمكن المساعدة عليها، و ذلك لأنّ الاعتبار بسنة الاستطاعة، و انّ المكلف إذا كان مكلفا فيها بحج التمتع يجب عليه الإتيان به و لو بعد استيطانه بمكة أو بعد سنوات من إقامته فيها بعنوان المجاور، لأنّ المستفاد من الروايات أنّ الحج الواجب على المكلف في سنة استطاعته مع تركه في تلك السنة يثبت في عهدته كالدين، و لذا يكون وجوب الإتيان به بعد تلك السنة منوطا ببقاء الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، و يقضي عنه من أصل تركته مع موته قبل الإتيان.
و على الجملة الإتيان بالحج في السنة اللاحقة وفاء لما عليه في السنة السابقة، و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قلت: فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة، قال: «يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر، إنّما هو شيء عليه»[١]، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال، أنّه بمنزلة الدين الواجب»[٢]، و على ذلك يجب عليه الإتيان بما ينطبق عليه ما على ذمته ليكون وفاء به و لا يقاس المقام بمسألة القصر و الإتمام إذا كان المكلف في بعض الوقت حاضرا و في بعضه مسافرا، فإنّه لو كان في آخر الوقت مسافرا كان تكليفه فيه
[١] وسائل الشيعة ١١: ٦٩، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣، الكافي ٤: ٣٧٠/ ٤، وسائل الشيعة ١٣: ١٨٣، الباب ٣ من أبواب الاحصار، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٦٧، الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٤، الكافي ٤: ٣٠٥/ ١.